505

Sharh Kitab al-Ibana min Usul al-Diyana

شرح كتاب الإبانة من أصول الديانة

Noocyada
The Ash'aris
•
Gobollada
Masar
أثر عثمان بن حنيف في معرفة الإيمان
قال: [عن عثمان بن سهل بن حنيف أنه سمع عمه عثمان بن حنيف يقول: (كان رسول الله ﷺ مقامه بمكة يدعو الناس إلى الإيمان بالله، والتصديق به قولًا بلا عمل)] أي: في أول الأمر، وأنتم تعرفون أن التكاليف الشرعية نزلت في المدينة.
فإذًا: إقام النبي ﵊ في مكة سنوات طويلة يدعو إلى الإيمان وتوحيد الله ﷿، لم تنزل التكاليف بعد.
فقوله: (بلا عمل) أي: بلا عمل من أعمال الجوارح، وإلا فالإيمان نفسه عمل القلب، وعمل القلب بالاعتقاد والإقرار والإذعان، وكذلك هو عمل الجارحة وهو اللسان، أي: النطق بالشهادة، لكنه هنا تجّوز في اللفظ؛ لأنه يتكلم هنا عن أعمال الجوارح، أي: ولم يكن مطلوبًا منهم عمل الجوارح.
ثم قال: [والقبلة إلى بيت المقدس، فلما هاجر إلينا -أي: إلى المدينة- نزلت الفرائض فنسخت المدينة مكة، والقول لها أم القرى، ونسخ البيت الحرام بيت المقدس، فصار الإيمان قولًا وعملًا] أي: أن الفرائض والأوامر والنواهي والحلال والحرام كل ذلك نزل في المدينة، والإيمان بعد أن كان قولًا بلا عمل صار قولًا وعملًا.

24 / 7