476

Sharh Kitab al-Ibana min Usul al-Diyana

شرح كتاب الإبانة من أصول الديانة

Noocyada
The Ash'aris
•
Gobollada
Masar
قوله تعالى: (هذا يوم لا ينطقون) وقوله: (عند ربكم تختصمون)
المسألة الثانية: قوله ﷿: ﴿هَذَا يَوْمُ لا يَنطِقُونَ * وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ﴾ [المرسلات:٣٥ - ٣٦].
ثم قال في آية أخرى: ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾ [الزمر:٣١].
ففي الآيتين الأوليين أثبت أنه لا كلام ولا خصومة مطلقًا، وفي الآية الثالثة: أثبت أن الخصومة قائمة، فقالوا: كيف يكون هذا من الكلام المحكم؟! فزعموا أن هذا الكلام ينقض بعضه بعضًا؛ فشكوا في القرآن.
قال الإمام: أما تفسير: ﴿هَذَا يَوْمُ لا يَنطِقُونَ﴾ [المرسلات:٣٥]، فهذا أول ما تبعث الخلائق، أي: لا ينطقون ولا يتكلمون بكلمة واحدة، بل هم يدعون ويبعثون من قبورهم، فهذا أول ما جمعت الخلائق على مقدار ستين سنة، فلا ينطقون ولا يؤذن لهم في الاعتذار بين يدي الله ﷿ حتى يقدموا المعذرة، ثم يؤذن لهم في الكلام فيتكلمون، فذلك قول الله تعالى: ﴿رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا﴾ [السجدة:١٢]، أي: الآن أبصرنا العذاب وعقلناه؛ فارجعنا إلى الدنيا فإننا سنعمل صالحًا، فإذا أذن الله ﷿ لهم في الكلام فتكلموا اختصموا في ذلك، وذلك قول الله تعالى: ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾ [الزمر:٣١]، أي: عند الحساب وإعطاء المظالم، ثم يقال لهم بعد ذلك: ﴿لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ﴾ [ق:٢٨]، أي: انتهت الخصومة الآن، فكل منكم يلوم الآخر ويلقي بالملامة عليه، فإن العذاب مع هذا القول سار، والنبي ﵊ يقول: (من نوقش الحساب عذب).

23 / 4