يعني من استحب الغسل لدخول مكة باستمرار، سواءً بعد وقت طويل أو بعد وقت يسير، المبيت والاغتسال يستحب عند ابن عمر، ومن أراد الاقتداء به -بالنبي ﵊؛ لأنه يرفع ذلك إلى النبي ﵊.
من لاحظ العلة وقال: إن الحكم يدور مع علته، والعلة ارتفعت الآن، قد يكون بين الإحرام والاغتسال للإحرام والتنظف للإحرام والتطيب قبل الإحرام ودخول مكة أربع ساعات على أبعد تقدير، هل يستحب له مثل هذا؟ بعض أهل العلم لا يرى مثل هذا، يقول: إن العلة ارتفعت، لكن متى تكون العلة مؤثرة في الحكم يدور معها وجودًا وعدمًا؟
إذا كانت منصوصة، إذا كانت العلة منصوصة.
يقول: حتى صلى الصبح قال يحيي: أو قال حتى أصبح.
وحدثنا أبو الربيع الزهراني قال: حدثنا حماد قال: حدثنا أيوب عن نافع أن ابن عمر كان لا يقدم مكة إلا بات بذي طوى حتى يصبح ويغتسل، ثم يدخل مكة نهارًا، ويَذكر عن النبي ﷺ أنه فعله: أنه فعله، لكن هل يذكر عن النبي ﵊ أنه كان يفعله؟
فرق بين كونه ﵊ فعله، وبين كونه يفعله، كان يفعله؛ لأن هذا يدل على الاستمرار، يعني هل ثبت عنه ﵊ أنه كلما أراد دخول مكة فعل هذا، أو أنه فعله في حجة الوداع وانتهى الإشكال، مرة واحدة لهذه الحاجة التي أبديناها؟ وعلى كل حال المسألة اجتهادية.
وحدثنا محمد بن إسحاق المسيبي قال: حدثني أنس -يعني ابن عياض- عن موسى بن عقبة عن نافع أن عبد الله حدثه أن رسول الله ﷺ كان ينزل بذي طوى: كان هنا كان، وكان هذه تدل على الاستمرار.
كان ينزل بذي طوى، ويبيت به حتى يصلي الصبح حين يقدم مكة، ومصلى رسول الله ﷺ ذلك على أكمة غليظة، ليس في المسجد الذي بُني ثَّم، ولكن أسفل من ذلك على أكمة غليظة: يعني بني مسجد في هذا المكان، لكن ليس هو المكان الذي صلى فيه النبي ﵊ وإن كان قريبًا منه.