Sharh Jumal Zajjaji
شرح جمل الزجاجي
وإن دخل عليه حرف من جنس الحرف الذي دخل على الضمير جاز إثباته وحذفه، نحو قولك: أمرر بالذي نمر به. قال الشاعر:
نصلي للذي صلت قريش
ونعبده وإن جحد العموم
يريد: الذي صلت قريش له:
(وإن تعلق المعنى لم يجز حذفه نحو: مررت بالذي مررت به، لا يجوز الذي مررت، إلا في ضرورة شعر نحو:
أبلغا خالد بن نضلة وال
مرء معنى بلوم من يثق
يريد من يثق به).
واعلم أنه لا يجوز أن يتبع الموصول بتابع من التوابع الأربعة، ولا يستثنى منه إلا بعد استيفائه صلته، فأما قول الأعشى:
لسنا كمن جعلت إياد دارها
تكريت تمنع حبها أن يحصدا
فضرورة ولا يلتفت إليها. وأيضا فيحتمل أن صلة من «جعلت» ليس إلا، ثم أبدل إياد من (من) بعد كمالها ب«جعلت» ويكون «دارها» منصوبا بإضمار فعل يدل عليه ما تقدم كأنه قال: جعلت دارها تكريت.
واعلم أنه لا يجوز الفصل بين الصلة والموصول بأجنبي، أعني بما ليس من الصلة إلا أن يكون الفاصل جملة اعتراض وهي ما كان فيه من الجمل تأكيد أو تبيين للصلة. فمثال التأكيد قول الشاعر:
ذاك الذي وأبيك تعرف مالكا
والحق يدفع ترهات الباطل
ففصل بالقسم الذي هو وأبيك، بين الذي وصلته، لأن فيه تأكيدا للصلة حتى كأنه قال: ذاك الذي تعرف مالكا حقا.
ومثال التبيين قوله تعالى: {والذين كسبوا السيئات جزآء سيئة بمثلها وترهقهم ذلة} (يونس: 27). وترهقهم ذلة، من كمال الصلة لأنه معطوف على كسبوا، وفصل بينه وبين الموصول بقوله: جزاء سيئة بمثلها، وهو جملة من مبتدأ وخبر والباء زائدة في الخبر لأن فيه تأكيدا لقوله تعالى: {وترهقهم ذلة} ألا ترى أن جزاء السيئة بمثلها من رهوق الذلة لهم.
(وأما قوله:
كذلك تلك وكالناظرات
Bogga 74