Sharh Jumal Zajjaji
شرح جمل الزجاجي
وإن اتفقا في اللفظ والمعنى فلا يخلو أن يكونا علمين باقيين على علميتهما أو لا يكونا فإن كانا علمين باقيين على علميتهما فالعطف ولا تجوز التثنية. لأن الاسم لا يثنى إلا بعد تنكيره. قال الفرزدق:
إن الرزية لا رزية بعدها
فقدان مثل محمد ومحمد
يريد محمد بن الحجاج ومحمدا أخاه. ومنه قول الحجاج لما بلغة موتهما:
إنا لله محمد ومحمد في يوم.
وإن لم يكونا علمين باقيين على علميتهما فالتثنية ولا يجوز العطف إلا في ضرورة شعر نحو قوله:
ليث وليث في محل ضنك
وقول الآخر:
كأن بين فكها والفك
فارة مسك ذبحت في سك
والتثنية تنقسم ثلاثة أقسام: تثنية في اللفظ والمعنى نحو الزيدين والعمرين وتثنية في اللفظ لا في المعنى نحو مقصين وجلمين. وتثنية في المعنى لا في اللفظ نحو: قطعت رؤوس الكبشين، ألا ترى أن اللفظ لفظ الجمع والمعنى على التثنية؟
والذي نتكلم به في هذا الباب إنما هو التثنية في اللفظ والمعنى، وفي اللفظ لا في المعنى.
وجميع الأسماء تجوز تثنيتها إلا أسماء محصورة وهي: كل وبعض وأجمع وجمعاء وأفعل من والأسماء المتوغلة في البناء وهي التي لم تكن معربة قط نحو: من وكم، والأسماء المحكية نحو تأبط شرا وبرق نحره، والأسماء المختصة بالنفي نحو أحد وعريب، وأسماء العدد ما عدا مائة وألفا، واسم الجنس نحو: ضرب وقتل، والتثنية وجمع المذكر السالم، وكذا اسم الجمع أيضا نحو قوم ورهط وجمع التكسير لا يثنيان إلا في ضرورة شعر أو في نادر كلام. قال الشاعر في تثنية اسم الجمع.
وكل رفيقي كل رحل وإن هما
تعاطى الخنا قوماهما أخوان
وقال الآخر في تثنية جمع التكسير:
تبقلت في زمن التبقل
بين رماحي مالك ونهشل
وحكي من كلامهم: لقاحان سوداوان. وما عدا ذلك من الأسماء تجوز تثنيته.
Bogga 40