Sharh Jumal Zajjaji
شرح جمل الزجاجي
فإن قيل: فكيف قلت: لا مسلمين ولا مسلمين، والاسم في باب لا إنما بني على الفتح؟ فالجواب: ما تقدم من شبه المبني في هذا الباب بالمعرب المصوب، فكما أن منصوب التثنية بالياء فكذلك يكون بعد لا.
وهذا يؤيد ما تقدم من أن الاسم بني لتضمن الحرف، إذ لو بني لجعل الاسم مع لا كالشيء الواحد لكانت الحركة للا مع الاسم ولوجب أن يكون المبني مبنيا على الفتح.
ولا يجوز الفصل بين لا وما تعمل فيه كانت بمنزلة إن أو بمنزلة ليس، فإن فصلت بطل عملها ولزم تكرارها، خلافا لأبي العباس، فإنه لا يلزم التكرار عنده.
والخبر لا يخلو أن يكون ظرفا أو مجرورا أو غير ذلك. فإن كان ظرفا أو مجرورا فلك فيه وجهان إن شئت حذفته وإن كان غير ذلك فبنو تميم يلتزمون الحذف وأهل الحجاز يجيزون الحذف والإثبات.
واختلف النحويون في العامل في خبر لا إذا كانت بمعنى إن، فمنهم من قال: إنه ارتفع بلا، ومنهم من قال: ارتفع على أنه خبر ابتداء، لأن لا مع ما بعدها بمنزلة المبتدأ ولم تعمل فيه «لا» شيئا وهو الصحيح. إذ لو كان العامل فيه لا لأوجب أن لا يتبع الاسم الذي بعدها على موضعه لأنك إذا قلت: لا رجل عاقل في الدار، كنت قد حملت على الموضع قبل تمام الكلام، وذلك لا يجوز.
وأيضا فإن لا قد غيرت معنى الابتداء وهو الإيجاب، وكل ما يغير المعنى من العوامل فلا موضع لمعموله أصلا نحو ليت وكأن، فدل ذلك على أن لا جعلت مع الاسم بمنزلة مبتدأ ولم تعمل في الخبر شيئا ولذلك جاز الحمل على الموضع لتمام الاسم ولكون لا لا تعلق لها بالخبر.
فإن كان الاسم الواقع بعد لا قد عمل فيه عامل ظاهر أو مضمر لم تؤثر فيه لا وبقي على حاله قبل دخولها وذلك نحو قوله: لا مرحبا ولا أهلا ولا مرحب. فإن قيل: إن قولك: لا مرحب، لا فيه بمنزلة ليس، فالجواب: إن قولك: لا مرحب، دعاء مثل قوله:
Bogga 264