Sharh Jumal Zajjaji
شرح جمل الزجاجي
وخالف أهل الكوفة في «غير» فأجازوا النصب بعدها، لأن معناها النفي وذلك: أنا غير آت فأكرمك. وهذا لا يجوز لأن غيرا مع المضاف إليه اسم واحد فلا يسوغ أن تقدر بعدها وما أضيفت إليه مصدرا، لأنها لا يصح لها معنى إذ ذاك بخلاف لام الأمر وما، لأنك تقدر بعدها المصدر فتقول: ليكن كذلك وما يكون كذا، وغير لا يتصور فيها ذلك، لأنها مع ما بعدها اسم فلا يفصل بينهما بشيء آخر لأن ذلك إبطالا لوضعها.
ومما ينتصب بعد الفاء الفعل إذا كان بعد أفعال الظن وذلك: حسبته شتمني فأثب عليه، لأن الفعل هناك لم يثبت فالنصب جائز.
باب أو اعلم أن «أو» لا تنصب من الكلام إلا في موضعين، أحدهما: أن يكون قبلها اسم ملفوظ به ويكون بعدها فعل فلا يجوز عطف الفعل على الاسم فتنصب الفعل بعدها بإضمار «أن» وتكون «أن» وما بعدها في تقدير اسم فتجيء عاطفة على اسم، ونظيره:
ولولا رجال من رزام أعزة
وآل سبيع أو أسوءك علقما
فكأنه قال: أو أساءتك.
والآخر: أن يقع بعدها الفعل ويكون معناها معنى كي أو إلى أن نحو: لألزمنك أو تقضيني حقي تريد: كي تقضيني حقي.
ومثالها بمعنى إلى أن قوله:
فقلت له لا تبك عينك إنما
نحاول ملكا أو نموت فنعذرا
يريد إلى أن نموت فنعذر، ولا يتصور أن تكون هنا بمعنى كي، لأنه لا يطلب الملك كي يموت.
ولا تنصب في غير ما ذكرنا إلا ضرورة كقوله:
فسر في بلاد الله والتمس الغنى
تعش ذا يسار أو تموت فتعذرا
ألا ترى أنه لا يتصور أن تكون بمعنى كي، لأنه لا يلتمس الغنى كي يموت. ولا يلزم إذا التمس الغنى أن يعيش ذا يسار إلى أن يموت، فلذلك جعلنا النصب بعدها ضرورة .
وهذا نهاية الكلام في «أو».
Bogga 186