Sharh Jumal Zajjaji
شرح جمل الزجاجي
وأما الدعاء، فلا بد أن يكون بجملة اسمية أو فعلية، فإن كان بجملة فعلية فلا يخلو من أن يكون الفعل معربا أو مبنيا. فإن كان معربا فحكمه حكم المعرب من الأمر والنهي فيجوز ثلاثة أوجه: الرفع والنصب والجزم. فتقول: ليغفر الله لزيد فيدخل الجنة، ولا يغفر الله له فيدخل النار. فإن كان مبنيا مثل: غفر الله لزيد، تصور فيما بعد الفاء النصب وكأنه قال: ليكن غفران فتكون بسببه كذا، ويتصور الرفع على العطف خاصة إذا كانت الجملة تفهم الدعاء، فتقول: غفر الله لزيد فيدخله الجنة، لأن هذا لا يتصور فيه إلا الدعاء ولا يتصور الخبر لأنا نعلم ذلك، فإذن ثبت أنها كانت محمولة على ما قبلها وشريكتها في المعنى.
وإن كانت الجملة لا تعطي الدعاء لم يتصور الرفع إلا على الاستئناف ولا يتصور العطف لأنه لا يكون الفعل الذي ظاهره الخبر دعاء أصلا، ألا ترى أنك لا تقول في: قام زيد، إنه دعاء. وإنما قلنا ذلك في غفر الله لزيد، لما دل عليه الدليل إذا امتنع فيه الخبر، لأنه يكون كذبا إن جعل خبرا.
وأما النفي فلا يخلة من أن يكون معه فعل أو لا يكون، فإن لم يكن معه فعل لم يجز النصب نحو: ما زيد أخوك فيأتينا، إلا أن يكون ثم ظرف أو مجرور فإن النصب يتصور، مثاله: ما لي مال فأنفق منه.
فإنما يكون إذا لم يكن ظرفا ولا مجرورا مرفوعا على الاستئناف أو على العطف عطف جملة فعلية على اسمية أو اسمية على فعلية.
فإن لم يكن ثم فعل تصور الرفع والنصب. فالرفع إما على الاستئناف وإما على العطف. فإن استأنفت كان المعنى: ما تأتينا فأنت تحدثنا. وإن عطفت كان شريكا للأول في النفي فيكون المعنى: ما تأتينا وما تحدثنا.
Bogga 183