Sharh Jumal Zajjaji
شرح جمل الزجاجي
والرفع يكون على الاستئناف، فكأنك لما قلت: لا تضرب زيدا، قلت مخبرا: فأنت تكرمه، فهذا معنى ثالث مفارق لما تقدم.
وأما الأمر فلا بد أن يكون بفعل أو باسم في معنى الفعل. فإن كان بفعل فإما أن يكون معربا أو مبنيا. فإن كان معربا تصور فيها بعد الفاء ثلاثة أوجه: الرفع والنصب والجزم، فتقول: لتكرم زيدا فتحسن إليه. فإن جزمت كان شريك الأول وكان المعنى: لتكرم زيدا ولتحسن إليه. ومعنى الرفع بين وهو الاستئناف كأنه قال بعد فراغه: فأنت محسن إليه. والنصب على العطف على المصدر المتوهم وكأنه قال: ليكن إكرام فيكون بسببه إحسان، فأنت أمرته بالإكرام الذي يكون بسببه الإحسان، بخلاف جزم الفعلين فإنه يكون أمرا بكل واحد منهما ابتداء من غير تقييد.
فإن كان الفعل مبنيا مثل: قم فنكرم زيدا، فإن العطف لا يتصور لأنه ليس معك ما تعطف عليه، ألا ترى أن الأول مبني ولا يتصور إلا على مذهب أهل الكوفة حيث يزعمون أنه معرب.
فإن قلت: أجزمه بإضمار اللام، فالجواب: إنه لا يضمر الجازم إلا في ضرورة مثل قوله:
محمد تفد نفسك كل نفس
إذا ما خفت من شيء تبالا
فإن قيل: يكون حرف العطف قد ناب مناب تكريره، فالجواب: إنه لا ينوب حرف العطف إلا أن يقدم العامل نحو: قام زيد وعمرو، وأنت لم تقدم في: قم عاملا، فلم يبق إلا النصب أو الرفع على المعنيين المتقدمين.
فإن كان الأمر باسم فلا يخلو من أن يكون مشتقا من فعل أو لا يكون. فإن لم يكن فإن النصب لا يتصور أصلا، لأنه ليس ثم ما يدل عل المصدر المتوهم، وذلك: عليك زيدا فيحسن إليك، فإنما يكون في هذا الرفع خاصة. فإن كان مشتقا فمنهم من شبهه بهذا ومنع النصب، لأنه ليس فعل يدل على المصدر.
ومنهم من أجاز النصب وهو الصحيح لأن لفظه لفظ الفعل، وذلك: نزال فأكرمك، والجزم لا يتصور على حال.
Bogga 181