Sharh Jumal Zajjaji
شرح جمل الزجاجي
والرفع له معنيان: العطف والاستئناف كما تقدم، والنصب له معنى واحد وهو السببية، وذلك نحو: ليتني أجد مالا فأنفق منه.
فالرفع على القطع، كأنك تمنيت أن تجد المال وتنفق منه، والقطع كأنك تمنيت وجدان المال ثم أخبرت أنك تنفق منه إذا وجدته.
والنصب على السببية كأنك قلت: إن يكن مني وجدان المال يكن مني إنفاق منه.
فإن كانت اسمية لم يذكر فيها فعل فالرفع والنصب. فالرفع على القطع ولا يجوز العطف كما تقدم، والنصب على السببية.
فإن كانت الجملة تحضيضا أو عرضا أو نهيا أو دعاء فإنها لا تكون إلا فعلية ويجوز فيما بعد الفاء الرفع والنصب، فالرفع على القطع أو الاستئناف، والنصب على السببية كما تقدم.
فمثاله في العرض: ألا تنزل عندنا فنتحدث، بالرفع والنصب ومثاله في التحضيض: هلا نزلت عندنا فنكرمك، بالرفع والنصب أيضا. ومثاله في الدعاء: غفر الله لزيد، فيدخله الجنة، بالرفع والنصب. فأما النهي نحو: لا تضرب زيدا فتندم، فيجوز فيه ثلاثة أوجه: الرفع على الاستئناف والجزم على العطف والنصب على السببية.
وأما الأمر فلا يخلو من أن يكون باللام أو بغير اللام، فإن كان اللام جاز فيه ثلاثة أوجه كالنهي: الرفع على الاستئناف، والجزم على العطف، والنصب على السببية نحو: لتكرم زيدا فيكرمك.
فإن كان بغير اللام فلا يجوز فيما بعد الفاء إلا وجهان: الرفع والنصب. فالرفع على القع والنصب على السببية، ولا يجوز الجزم على العطف، لأن «اضرب» لا موضع له من الإعراب وقد يجوز الجزم عطفا على المعنى ضرورة كقوله:
على مثل أصحاب البعوضة فاخمشي
لك الويل حر الوجه أو يبك من بكى
فعطف أو يبك على معنى فاخمشي، كأنه قال: لتخمشي أو يبك. ومثال ذلك: أكرم زيدا فيكرمك، بالأوجه الثلاثة.
Bogga 179