Sharh Jumal Zajjaji
شرح جمل الزجاجي
هذا مذهب سيبويه رحمه الله، وأما الفراء فالمشار عنده أعرف من العلم. ويستدل بأن المشار يعرف بالقلب والعين، والعلم إنما يعرف من جهة القلب خاصة، وما يعرف من جهتين أعرف مما يعرف من جهة واحدة، وأيضا فإنه إذا اجتمع المشار والعلم فالعرب تقدم المشار على العلم فتقول: هذا زيد، ولا تقول: زيد هذا. وهذا باطل. أما قوله: إن ما يعرف من جهتين أعرف مما يعرف من جهة واحدة فغير صحيح، لأن التعريف لا يزيد، وإنما نعني بقولنا: هذا أعرف من هذا، أي ألزم للتعريف، إذ التعريف لا يتزايد، فاستدلاله إذا اجتمع المشار والعلم قدم المشار على العلم في الإخبار لا حجة فيه. وإنما فعلت العرب ذلك لأنهم يغلبون في الإخبار القريب على البعيد فتقول: أنا وأنت قمنا، ولا يقولون: قمتما، ويقولون: أنت وزيد قمتما، ولا يقولون: قاما.
وما أضيف إلى واحد من هذه المعارف فهو بمنزلة ما أضيف إليه، إلا المضاف إلى المضمر فإنه في رتبة العلم، هذا مذهب سيبويه رخمه الله، والمبرد يقول: ما أضيف إلى واحد من هذه المعارف فهو أقل منه تعريفا قياسا على المضمر. وذلك فاسد، لأنا قد وجدناهم يصفون المضاف إلى ما فيه الألف واللام بما فيه الألف واللام كقوله:
يمر كخذروف الوليد المثقب
ولا يكون النعت إلا مساويا للمنعوت في التعريف أو أقل منه تعريفا فلو كان ما أضيف إلى ما فيه الألف واللام دون ما فيه الألف واللام لما جاز هذا. وكذلك قوله:
كتيس الظباء الأعفر انضرجت له
........
فنعت المضاف إلى ما فيه الألف واللام بالألف واللام.
وإنما كان المضاف إلى المضمر بمنزلة العلم لأنه قد باين ما أضيف إليه لأنه ظاهر وما بعده مضمر، وما عدا ذلك من المضافات فهو ظاهر إلى ظاهر.
وأعرف الضمائر المتكلم ثم المخاطب ثم الغائب.
Bogga 172