Sharh Jumal Zajjaji
شرح جمل الزجاجي
باب ما رخمت الشعراء في غير النداء اضطرارا فيه خلاف بين سيبويه رحمه الله والمبرد. فأما سيبويه فرخم على اللغتين على لغة من نوى وعلى لغة من لم ينو، وأما المبرد فلا يرخم إلا على لغة من لم ينو خاصة. ويستدل على ذلك بأن هذا حذف في غير النداء فصار بمنزلة ما حذف من الأسماء على غير قياس نحو يد ودم، وهذا النوع إنما يكون إعرابه في الحرف الذي يلي المحذوف ولا ينتظر غيره.
وأما سيبويه فالذي يحتج له به أن هذا الحذف وإن كان في غير النداء فهو مشبه به جاز فيه ما جاز في النداء.
والدليل على أنه مشبه به أنه يكون فيما كان الترخيم فيه، ولو كان على حد الحذف من «يد» لم يكن مقتصرا به على ما عدا الثلاثي، فكونهم في النداء لا يرخمون إلا ما زاد على الثلاثي دليل على أنه مشبه بذلك ، إذ لو لم يكن كذلك لجاء من كلامهم: مررت بعمر، يريدون: بعمرو، وهم لا يقولون ذلك فثبت أنه وإن كان حذفا في غير النداء فهو مشبه بالترخيم في النداء مع أن السماع القاطع قد ورد بذلك. ومنه قول الشاعر:
إن ابن حارث إن أشتق لرؤيته
أو أمتدحه فإن الناس قد علموا
فهذا على لغة من نوى، وإلا فكان يلزم على مذهب المبرد أن يكون ابن حارث كما قال:
........
............. أمال بن حنظل
فهذا على مذهب أبي العباس.
فقد ثبت الصحيح من المذهبين قياسا وسماعا. وأما قوله:
أودى ابن جلهم عباد بصرمته
إن ابن جلهم أضحى حية الوادي
فلا حجة فيه لأنه ليس بترخيم، لأنهم يسمون المرأة جلهم والرجل جلهم فدل ذلك على أنه ليس بترخيم. وكذلك قول الآخر:
ديار مية إذ مي تساعفنا
ولا يرى مثلها عرب ولا عجم
لا حجة فيه لأنه كان يسميها مرة ميا ومرة مية، فافهم.
باب الندبة
الندبة نداء الميت بما هو منه بسبب. فمثال نداء الميت: يا زيد، وواعمرو، ومثال ما هو منه بسبب قول الشاعر:
........
Bogga 164