329

Sharh Hisn al-Muslim

شرح حصن المسلم من أذكار الكتاب والسنة

Daabacaha

مطبعة سفير

Goobta Daabacaadda

الرياض

وعن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ لقيه في بعض طرق المدينة وهو جنب، فانخنس منه، فذهب فاغتسل ثم جاء، فقال: «أين كنت يا أبا هريرة؟» قال: كنت جنبًا، فكرهت أن أجالسك وأنا على غير طهارة، فقال: «سبحان الله، إن المسلم لا ينجس».
قوله: «فانخنس» أي: مضى عنه مستخفيًا.
وعن عائشة ﵂: أن امرأة سألتِ النبيَّ ﷺ عن غُسلها مِنَ المحيض، فأمرها كيف تغتسل، قال: «خُذي فِرْصة من مِسْكٍ فتطهَّري بها» قالت: كيف أتطهر؟ قال: «تطهري بها» قالت: كيف؟ قال: «سبحان الله، تطهَّري»، فاجتبذتها إليّ فقلت: تتبعي بها أثر الدم.
قوله: «فرصة» أي: قطعة من صوف، أو قطن، أو جلدة عليها صوف.
قوله: «مسك» بفتح الميم؛ أي: قطعة جلد، وفي رواية: بالكسر؛ وهي الطيب، وهي الأرجح.
وعن أبي سعيد الخدري ﵁: أن النبي ﷺ قال: «يقول الله ﷿ يوم القيامة: يا آدم، يقول: لبيك ربنا وسعديك، فينادي بصوت: إن الله يأمرك أن تُخرج من ذريتك بعثًا إلى النار، قال: يا رب وما بَعْثُ النار؟ قال: من كل ألف تسع مئة وتسعة وتسعين، فحينئذ تضع الحمل حملها، ويشيب الوليد ﴿وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾؛ فشق ذلك على الناس حتى تغيرت وجوههم؛ فقال النبي ﷺ:

1 / 330