Sharh Caqida Tahawiyya
شرح العقيدة الطحاوية
Tifaftire
أحمد شاكر
Daabacaha
وزارة الشؤون الإسلامية
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
١٤١٨ هـ
Goobta Daabacaadda
والأوقاف والدعوة والإرشاد
Noocyada
•Salafism and Wahhabism
﴿عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا﴾ (١)، الْآيَةَ. فَالرَّجَاءُ يَسْتَلْزِمُ الْخَوْفَ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَكَانَ أَمْنًا، وَالْخَوْفُ يَسْتَلْزِمُ الرَّجَاءَ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَكَانَ قُنُوطًا وَيَأْسًا. وَكُلُّ أَحَدٍ إِذَا خِفْتَهُ هَرَبْتَ مِنْهُ، إِلَّا اللَّهَ تَعَالَى، فَإِنَّكَ إِذَا خِفْتَهُ هَرَبْتَ إِلَيْهِ، فَالْخَائِفُ هَارِبٌ مِنْ رَبِّهِ إِلَى رَبِّهِ.
وَقَالَ صَاحِبُ مَنَازِلُ السَّائِرِينَ ﵀: الرَّجَاءُ أَضْعَفُ مَنَازِلِ الْمُرِيدِ، وَفِي كَلَامِهِ نَظَرٌ، بَلِ الرَّجَاءُ وَالْخَوْفُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ مِنْ أَشْرَفِ مَنَازِلِ الْمُرِيدِ. وَفِي الصَّحِيحِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «يَقُولُ اللَّهُ ﷿: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، فَلْيَظُنَّ بِي مَا شَاءَ». وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ جَابِرٍ ﵁، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ قَبْلَ مَوْتِهِ بِثَلَاثٍ: «لَا يَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ إِلَّا وَهُوَ يُحْسِنُ الظَّنَّ بِرَبِّهِ»، وَلِهَذَا قِيلَ: إِنَّ الْعَبْدَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ رَجَاؤُهُ فِي مَرَضِهِ أَرْجَحَ مِنْ خَوْفِهِ، بِخِلَافِ زَمَنِ الصِّحَّةِ، فَإِنَّهُ يَكُونُ خَوْفُهُ أَرْجَحَ مِنْ رَجَائِهِ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَنْ عَبَدَ اللَّهَ بِالْحُبِّ وَحْدَهُ فَهُوَ زِنْدِيقٌ، وَمَنْ عَبَدَهُ بالخوف وحده فهو [حروري] (٢)، وروي: وَمَنْ عَبَدَهُ بِالرَّجَاءِ وَحْدَهُ فَهُوَ مُرْجِئٌ، وَمَنْ عَبَدَهُ بِالْحُبِّ وَالْخَوْفِ وَالرَّجَاءِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ مُوَحِّدٌ، وَلَقَدْ أَحْسَنَ مَحْمُودٌ الْوَرَّاقُ فِي قَوْلِهِ:
لَوْ قَدْ رَأَيْتَ الصَّغِيرَ مِنْ عَمِلَ الْ ... خَيْرِ ثَوَابًا عَجِبْتَ مِنْ كِبَرِهْ.
أَوْ قَدْ رَأَيْتَ الْحَقِيرَ مِنْ عَمِلَ الشَّ ... رِّ جَزَاءً أَشْفَقْتَ مِنْ حَذَرِهْ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يَخْرُجُ الْعَبْدُ مِنَ الْإِيمَانِ إِلَّا بِجُحُودِ مَا أَدْخَلَهُ فِيهِ)
ش: يُشِيرُ الشَّيْخُ إِلَى الرَّدِّ عَلَى الْخَوَارِجِ وَالْمُعْتَزِلَةِ فِي قَوْلِهِ بِخُرُوجِهِ مِنَ الْإِيمَانِ بِارْتِكَابِ الْكَبِيرَةِ. وفيه تقرير لما قال أولا: "لا نُكَفِّرُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ بِذَنْبٍ، مَا لَمْ يَسْتَحِلَّهُ". وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى.
(١) سورة السجدة آية ١٦.
(٢) في الأصل: (مرجئ). ولعل الصواب ما أثبتناه من سائر النسخ. ن.
1 / 313