290

Sharh Caqida Tahawiyya

شرح العقيدة الطحاوية

Tifaftire

أحمد شاكر

Daabacaha

وزارة الشؤون الإسلامية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤١٨ هـ

Goobta Daabacaadda

والأوقاف والدعوة والإرشاد

عِلْمِهِمْ، فَإِنَّهُمْ يَتَكَلَّمُونَ فِي الْإِلَهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ. ﴿إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى﴾ (١).
وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀، أَنَّهُ قَالَ: لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَنْطِقَ فِي ذَاتِ اللَّهِ بِشَيْءٍ، بَلْ يَصِفُهُ بِمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ. وَقَالَ بَعْضُهُمُ: الْحَقُّ سُبْحَانَهُ يَقُولُ: مَنْ أَلْزَمْتُهُ الْقِيَامَ مَعَ أَسْمَائِي وَصِفَاتِي أَلْزَمْتُهُ الْأَدَبَ، وَمَنْ كَشَفْتُ لَهُ حَقِيقَةَ ذَاتِي أَلْزَمْتُهُ الْعَطَبَ، فَاخْتَرِ الْأَدَبَ أَوِ الْعَطَبَ. وَيَشْهَدُ لِهَذَا: أَنَّهُ سُبْحَانَهُ لَمَّا كَشَفَ لِلْجَبَلِ عَنْ ذَاتِهِ سَاخَ الْجَبَلُ وَتَدَكْدَكَ وَلَمْ يَثْبُتْ عَلَى عَظَمَةِ الذَّاتِ. قَالَ [الشِّبْلِيُّ] (٢): الِانْبِسَاطُ بِالْقَوْلِ مَعَ الْحَقِّ تَرْكُ الْأَدَبِ.
وَقَوْلُهُ: "وَلَا نُمَارِي فِي دِينِ اللَّهِ". مَعْنَاهُ: لَا نُخَاصِمُ أَهْلَ الْحَقِّ بِإِلْقَاءِ شُبُهَاتِ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ عَلَيْهِمْ، الْتِمَاسًا لِامْتِرَائِهِمْ وَمَيْلِهِمْ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الدُّعَاءِ إِلَى الْبَاطِلِ، وَتَلْبِيسِ الْحَقِّ، وَإِفْسَادِ دِينِ الْإِسْلَامِ.
قَوْلُهُ: (وَلَا نُجَادِلُ فِي الْقُرْآنِ، وَنَشْهَدُ أَنَّهُ كَلَامُ رَبِّ الْعَالَمِينَ، نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ، فَعَلَّمَهُ سَيِّدَ الْمُرْسَلِينَ مُحَمَّدًا ﷺ. وَهُوَ كَلَامُ اللَّهِ تَعَالَى، لَا يُسَاوِيهِ شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ الْمَخْلُوقِينَ، وَلَا نَقُولُ بِخَلْقِهِ، وَلَا نُخَالِفُ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ).
ش: فَقَوْلُهُ: "وَلَا نُجَادِلُ فِي الْقُرْآنِ"، يَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ: أَنَّا لَا نَقُولُ فِيهِ كَمَا قَالَ أَهْلُ الزَّيْغِ وَاخْتَلَفُوا، وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ، بَلْ نَقُولُ: إِنَّهُ كَلَامُ رَبِّ الْعَالَمِينَ، نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ، إِلَى آخِرِ كَلَامِهِ. وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ: أَنَّا لَا نُجَادِلُ فِي الْقِرَاءَةِ الثَّابِتَةِ، بَلْ نَقْرَؤُهُ بِكُلِّ مَا ثبت وصح. وكل من المعنيين حق. ويشهد بِصِحَّةِ الْمَعْنَى الثَّانِي، مَا رُوِيَ «عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁، أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا قَرَأَ آيَةً سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ

(١) سورة النجم الآية ٢٣.
(٢) في الأصل: (السبكي). والصواب ما أثبتناه، كما في سائر النسخ. ن.

1 / 293