40

Sharh Cala Muwatta

شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك

Tifaftire

طه عبد الرءوف سعد

Daabacaha

مكتبة الثقافة الدينية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1424 AH

Goobta Daabacaadda

القاهرة

Gobollada
Masar
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cuthmaaniyiinta
فَإِنَّهَا عِبَارَةٌ عَنِ الْقُرَى الْمُجْتَمِعَةِ حَوْلَ الْمَدِينَةِ مِنْ جِهَةِ نَجْدِهَا، قَالَ: وَلَعَلَّ مَالِكًا لَمَّا رَأَى فِي رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ إِجْمَالًا حَمَلَهَا عَلَى الرِّوَايَةِ الْمُفَسَّرَةِ وَهِيَ رِوَايَتُهُ الْمُتَقَدِّمَةُ عَنْ إِسْحَاقَ؛ حَيْثُ قَالَ فِيهَا: " ثُمَّ يَخْرُجُ الْإِنْسَانُ إِلَى بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ " وَتَقَدَّمَ أَنَّهُمْ أَهْلُ قُبَاءٍ، فَبَنَى مَالِكٌ عَلَى أَنَّ الْقِصَّةَ وَاحِدَةٌ؛ لِأَنَّهُمَا جَمِيعًا حَدَّثَاهُ، عَنْ أَنَسٍ وَالْمَعْنَى مُتَقَارِبٌ فَهَذَا الْجَمْعُ أَوْلَى مِنَ الْجَزْمِ بِأَنَّ مَالِكًا وَهِمَ فِيهِ.
وَأَمَّا اسْتِدْلَالُ ابْنِ بَطَّالٍ عَلَى أَنَّ الْوَهْمَ فِيهِ مِنْ دُونِ مَالِكٍ بِرِوَايَةِ خَالِدِ بْنِ مَخْلَدٍ الْمُتَقَدِّمَةِ الْمُوَافِقَةِ لِرِوَايَةِ الْجَمَاعَةِ عَنِ الزُّهْرِيِّ فَفِيهِ نَظَرٌ، لِأَنَّ مَالِكًا أَثْبَتَهُ فِي الْمُوَطَّأِ بِاللَّفْظِ الَّذِي رَوَاهُ عَنْهُ كَافَّةُ أَصْحَابِهِ، فَرِوَايَةُ خَالِدٍ عَنْهُ شَاذَّةٌ فَكَيْفَ تَكُونُ دَالَّةً عَلَى أَنَّ رِوَايَةَ الْجَمَاعَةِ وَهْمٌ، بَلْ إِنْ سَلَّمْنَا أَنَّهَا وَهْمٌ فَهُوَ مِنْ مَالِكٍ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْبُخَارِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُمَا أَوْ مِنَ الزُّهْرِيِّ حِينَ حَدَّثَهُ بِهِ، وَالْأَوْلَى سُلُوكُ طَرِيقِ الْجَمْعِ الَّتِي أَوْضَحْنَاهَا، انْتَهَى.
وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: مَالِكٌ أَعْلَمُ بِبَلَدِهِ وَأَمَاكِنِهَا مِنْ غَيْرِهِ، وَهُوَ أَثْبَتُ فِي ابْنِ شِهَابٍ مِمَّنْ سِوَاهُ.
وَقَدْ رَوَاهُ بَعْضُهُمْ، عَنْ مَالِكٍ " إِلَى الْعَوَالِي " كَمَا قَالَتِ الْجَمَاعَةُ.
وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ فَقَالَ: " إِلَى قُبَاءٍ " كَمَا قَالَ مَالِكٌ، وَهَذَا الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَمُسْلِمٌ عَنْ يَحْيَى كِلَاهُمَا، عَنْ مَالِكٍ بِهِ.
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ قَالَ مَا أَدْرَكْتُ النَّاسَ إِلَّا وَهُمْ يُصَلُّونَ الظُّهْرَ بِعَشِيٍّ
ــ
١٢ - ١٢ - (مَالِكٌ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ) وَاسْمُهُ فَرُّوخٌ التَّيْمِيُّ مَوْلَاهُمُ الْمَدَنِيُّ الْمَعْرُوفُ بِرَبِيعَةَ الرَّأْيِ، رَوَى عَنْ أَنَسٍ وَالْحَارِثِ بْنِ بِلَالٍ الْمُزَنِيِّ وَخَلْقٍ مِنْ أَكَابِرِ التَّابِعِينَ، ثِقَةٌ ثَبْتٌ فَقِيهٌ حَافِظٌ أَحَدُ مُفْتِي الْمَدِينَةِ، كَانَ يُحْصَى فِي مَجْلِسِهِ أَرْبَعِينَ مُعْتَمًّا، قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ: مَا رَأَيْتُ أَحْفَظَ لِلسُّنَّةِ مِنْهُ.
وَقَالَ مَالِكٌ: ذَهَبَتْ حَلَاوَةُ الْفِقْهِ مُنْذُ مَاتَ رَبِيعَةُ.
قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: كَانُوا يَتَّقُونَهُ لِمَوْضِعِ الرَّأْيِ، مَاتَ سَنَةَ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ عَلَى الصَّحِيحِ. وَقِيلَ: سَنَةَ ثَلَاثٍ، وَقَالَ الْبَاجِيُّ: سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ.
(عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ) بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ أَبِي مُحَمَّدٍ الْمَدَنِيِّ أَحَدِ الْفُقَهَاءِ، قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: ثِقَةٌ رَفِيعٌ عَالِمٌ فَقِيهٌ إِمَامٌ وَرِعٌ كَثِيرُ الْحَدِيثِ مَاتَ سَنَةَ سِتٍّ وَمِائَةٍ عَلَى الصَّحِيحِ.
(أَنَّهُ قَالَ: مَا أَدْرَكْتُ النَّاسَ) أَيِ: الصَّحَابَةَ لِأَنَّهُ مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ (إِلَّا وَهُمْ يُصَلُّونَ الظُّهْرَ بِعَشِيٍّ) قَالَ فِي الِاسْتِذْكَارِ قَالَ مَالِكٌ: يُرِيدُ الْإِبْرَادَ بِالظُّهْرِ، وَقَالَ أَبُو عَبْدِ الْمَلِكِ: قِيلَ: أَرَادَ بَعْدَ تَمَكُّنِ الْوَقْتِ وَمُضِيِّ بَعْضِهِ وَأَنْكَرَ صَلَاتَهُ إِثْرَ الزَّوَالِ، انْتَهَى.
وَفِي النِّهَايَةِ وَالْمَطَالِعِ: الْعَشِيُّ مَا بَعْدَ الزَّوَالِ إِلَى الْغُرُوبِ وَقِيلَ: إِلَى الصَّبَاحِ.

1 / 90