289

Sharh Cala Muwatta

شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك

Tifaftire

طه عبد الرءوف سعد

Daabacaha

مكتبة الثقافة الدينية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1424 AH

Goobta Daabacaadda

القاهرة

Gobollada
Masar
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cuthmaaniyiinta
مَرْدَوَيْهِ رَوَاهُ فِي كِتَابِ التَّشَهُّدِ مَرْفُوعًا، وَاخْتَارَ الشَّافِعِيُّ تَشَهُّدَ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَهُوَ مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعَلِّمُنَا التَّشَهُّدَ كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ وَكَانَ يَقُولُ: " التَّحِيَّاتُ الْمُبَارَكَاتُ الصَّلَوَاتُ الطَّيِّبَاتُ لِلَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ» " وَهَذَا قَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ إِلَّا أَنَّهُ أَبْدَلَ الزَّاكِيَاتِ بِالْمُبَارَكَاتِ، قَالَ الْحَافِظُ: وَكَأَنَّهَا بِالْمَعْنَى وَاخْتَارَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ وَأَصْحَابُ الْحَدِيثِ وَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ تَشَهُّدَ ابْنِ مَسْعُودٍ وَهُوَ مَا أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ عَنْهُ قَالَ: " «كُنَّا إِذَا صَلَّيْنَا خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ قُلْنَا السَّلَامُ عَلَى اللَّهِ السَّلَامُ عَلَى جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ السَّلَامُ عَلَى فُلَانٍ وَفُلَانٍ، فَالْتَفَتَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ: إِنِ اللَّهَ هُوَ السَّلَامُ فَإِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلِ التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ، وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، فَإِنَّكُمْ إِذَا قُلْتُمُوهَا أَصَابَتْ كُلَّ عَبْدٍ لِلَّهِ صَالِحٍ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ» ".
قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا أَصَحُّ حَدِيثٍ فِي التَّشَهُّدِ.
وَقَالَ الْبَزَّارُ لَمَّا سُئِلَ عَنْ أَصَحِّ حَدِيثٍ فِي التَّشَهُّدِ: هُوَ عِنْدِي حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ رُوِيَ مِنْ نَيِّفٍ وَعِشْرِينَ طَرِيقًا، ثُمَّ سَرَدَ أَكْثَرَهَا، وَقَالَ: لَا أَعْلَمُ فِي التَّشَهُّدِ أَثْبَتَ مِنْهُ، وَلَا أَصَحَّ أَسَانِيدَ، وَلَا أَشْهَرَ رِجَالًا، قَالَ الْحَافِظُ: وَلَا خِلَافَ بَيْنِ أَهْلِ الْحَدِيثِ فِي ذَلِكَ، وَمِمَّنْ جَزَمَ بِذَلِكَ الْبَغَوِيُّ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ، وَمِنْ مُرَجِّحَاتِهِ أَنَّهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ دُونَ غَيْرِهِ، وَأَنَّ الرُّوَاةَ عَنْهُ مِنَ الثِّقَاتِ لَمْ يَخْتَلِفُوا فِي أَلْفَاظِهِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ، وَأَنَّهُ تَلَقَّاهُ تَلْقِينًا، فَرَوَى الطَّحَاوِيُّ عَنْهُ قَالَ: «أَخَذْتُ التَّشَهُّدَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَقَّنِّيهِ كَلِمَةً كَلِمَةً» .
وَفِي الْبُخَارِيِّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: " «عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ التَّشَهُّدَ وَكَفِّي بَيْنَ كَفَّيْهِ كَمَا يُعَلِّمُنِي السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ» " وَرَجَّحَ أَيْضًا ثُبُوتَ الْوَاوِ فِي الصَّلَوَاتِ وَالطَّيِّبَاتِ وَهُوَ يَقْتَضِي الْمُغَايَرَةَ بَيْنَ الْمَعْطُوفِ وَالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ، فَيَكُونُ كُلُّ جُمْلَةٍ ثَنَاءً مُسْتَقِلًّا بِخِلَافِ حَذْفِهَا، فَيَكُونُ صِفَةً لِمَا قَبْلَهَا وَتَعَدَّدُ الثَّنَاءِ فِي الْأَوَّلِ صَرِيحٌ، فَيَكُونُ أَوْلَى، وَلَوْ قِيلَ إِنَّ الْوَاوَ مُقَدَّرَةٌ فِي الثَّانِي، وَبِأَنَّهُ وَرَدَ بِصِيغَةِ الْأَمْرِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ فَمُجَرَّدُ حِكَايَةٍ، وَلِأَحْمَدَ عَنْهُ أَنَّهُ ﷺ عَلَّمَهُ التَّشَهُّدَ وَأَمَرَهُ أَنْ يُعَلِّمَهُ النَّاسَ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى مَزِيَّتِهِ اهـ.
وَقَدْ وَرَدَ حَدِيثُ عُمَرَ بِالْأَمْرِ أَيْضًا كَمَا رَأَيْتَ، فَدَلَّ ذَلِكَ مَعَ عَدَمِ الْإِنْكَارِ عَلَى الْمَزِيَّةِ، وَهَذَا الِاخْتِلَافُ كُلُّهُ إِنَّمَا هُوَ فِي الْأَفْضَلِ؛ وَلِذَا قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: كُلُّ حَسَنٍ مُتَقَارِبِ الْمَعْنَى إِنَّمَا فِيهِ كَلِمَةٌ زَائِدَةٌ أَوْ نَاقِصَةٌ، وَتَسْلِيمُ الصَّحَابَةِ لِعُمَرَ ذَلِكَ مَعَ اخْتِلَافِ رِوَايَاتِهِمْ دَلِيلٌ عَلَى الْإِبَاحَةِ وَالتَّوْسِعَةِ.

1 / 339