Sharh Cala Muwatta
شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك
Tifaftire
طه عبد الرءوف سعد
Daabacaha
مكتبة الثقافة الدينية
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
1424 AH
Goobta Daabacaadda
القاهرة
وَرَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ أَبُو مُصْعَبٍ وَقَالَ: مَنْ تَرَكَهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، وَاسْتَدَلُّوا لِلْوُجُوبِ بِقَوْلِهِ: " فَإِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلْ "، وَأَجَابَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ بِأَنَّ الْأَمْرَ لَا يَتَحَتَّمُ لِلْوُجُوبِ أَلَا تَرَى أَنَّ التَّسْبِيحَ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ مَنْدُوبٌ، وَقَدْ أَمَرَ بِهِ ﷺ «لَمَّا نَزَلَ ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ [الواقعة: ٧٤] (سُورَةُ الْوَاقِعَةِ: الْآيَةُ ٧٤) فَقَالَ: " اجْعَلُوهَا فِي رُكُوعِكُمْ» " الْحَدِيثَ، فَكَذَلِكَ التَّشَهُّدُ، وَالصَّارِفُ لَهُ عَنِ الْوُجُوبِ حَدِيثُ الْمُسِيءِ صَلَاتَهِ فَإِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ لَهُ التَّشَهُّدَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ يُعَلِّمُ النَّاسَ التَّشَهُّدَ يَقُولُ قُولُوا التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ الزَّاكِيَاتُ لِلَّهِ الطَّيِّبَاتُ الصَّلَوَاتُ لِلَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ
ــ
٢٠٤ - ٢٠٢ - (مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ) بِغَيْرِ إِضَافَةٍ (الْقَارِيِّ) بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ نِسْبَةً إِلَى قَارَةَ بَطْنٌ مِنْ خُزَيْمَةَ بْنِ مُدْرِكَةَ الْمَدَنِيِّ، عَامِلُ عُمَرَ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ، يُقَالُ إِنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ وَذَكَرَهُ الْعِجْلِيُّ فِي ثِقَاتِ التَّابِعِينَ، وَاخْتَلَفَ قَوْلُ الْوَاقِدِيِّ فِيهِ قَالَ تَارَةً لَهُ صُحْبَةٌ، وَتَارَةٌ تَابِعِيٌّ، مَاتَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَمَانِينَ.
(«أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ يُعَلِّمُ النَّاسَ التَّشَهُّدَ») قَالَ فِي الِاسْتِذْكَارِ: مَا أَوْرَدَهُ مَالِكٌ عَنْ عُمَرَ وَابْنِهِ وَعَائِشَةَ حُكْمُهُ الرَّفْعُ؛ لِأَنَّ مِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّهُ لَا يُقَالُ بِالرَّأْيِ، وَلَوْ كَانَ رَأْيًا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الْقَوْلُ مِنَ الذِّكْرِ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِ مِنْ سَائِرِ الْأَذْكَارِ، فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ تَوْقِيفًا، وَقَدْ رَفَعَهُ غَيْرُ مَالِكٍ عَنْ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.
(«يَقُولُ: قُولُوا التَّحِيَّاتُ») جَمْعُ تَحِيَّةٍ وَمَعْنَاهَا السَّلَامُ أَوِ الْبَقَاءُ أَوِ الْعَظَمَةُ أَوِ السَّلَامَةُ مِنَ الْآفَاتِ وَالنَّقْصِ أَوِ الْمُلْكُ (لِلَّهِ) وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ الضَّرِيرُ: لَيْسَتِ التَّحِيَّةُ الْمُلْكَ نَفْسَهُ، لَكِنَّهَا الْكَلَامُ الَّذِي يُحَيَّى بِهِ الْمَلِكُ، وَقَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: لَمْ يَكُنْ يُحَيَّى إِلَّا الْمَلِكُ خَاصَّةً، وَكَانَ لِكُلِّ مَلِكٍ تَحِيَّةٌ تَخُصُّهُ فَلِهَذَا جُمِعَتْ، وَكَانَ الْمَعْنَى التَّحِيَّاتِ الَّتِي كَانُوا يُسَلِّمُونَ بِهَا عَلَى الْمُلُوكِ كَقَوْلِهِمْ: أَنْعِمْ صَبَاحًا، وَأَبَيْتَ اللَّعْنَ، وَعِشْ كَذَا سَنَةٍ، كُلُّهَا مُسْتَحَقَّةٌ لِلَّهِ تَعَالَى، وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: ثُمَّ الْبَغَوِيُّ: وَلَمْ يَكُنْ فِي تَحِيَّاتِهِمْ شَيْءٌ يَصْلُحُ لِلثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ، فَلِهَذَا أُبْهِمَتْ أَلْفَاظُهَا وَاسْتُعْمِلَ مِنْهَا مَعْنَى التَّعْظِيمِ، فَقَالَ: قُولُوا التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ، أَيْ أَنْوَاعُ الثَّنَاءِ وَالتَّعْظِيمِ لَهُ.
وَقَالَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ: يُحْتَمَلُ أَنَّ لَفْظَ التَّحِيَّةِ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الْمَعَانِي الْمُتَقَدِّمَةِ وَكَوْنُهَا بِمَعْنَى السَّلَامِ أَنْسُبُ هُنَا (الزَّاكِيَاتُ لِلَّهِ) قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: هِيَ صَالِحُ الْأَعْمَالِ الَّتِي يَزْكُو لِصَاحِبِهَا الثَّوَابُ فِي الْآخِرَةِ (الطَّيِّبَاتُ) أَيْ مَا طَابَ مِنَ الْقَوْلِ وَحَسُنَ أَنْ يُثْنَى بِهِ عَلَى اللَّهِ دُونَ مَا لَا يَلِيقُ بِصِفَاتِهِ، مِمَّا كَانَ الْمُلُوكُ يُحَيَّوْنَ بِهِ، وَقِيلَ: الطَّيِّبَاتُ ذِكْرُ اللَّهِ، وَقِيلَ: الْأَقْوَالُ الصَّالِحَةُ كَالدُّعَاءِ وَالثَّنَاءِ، وَقِيلَ: الْأَعْمَالُ الصَّالِحَةُ وَهُوَ أَعَمُّ (الصَّلَوَاتُ) الْخَمْسُ أَوْ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنَ الْفَرَائِضِ وَالنَّوَافِلِ فِي كُلِّ شَرِيعَةٍ أَوِ الْعِبَادَاتُ كُلُّهَا أَوِ الدَّعَوَاتُ أَوِ الرَّحْمَةُ (لِلَّهِ)
1 / 337