252

Sharh Cala Muwatta

شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك

Tifaftire

طه عبد الرءوف سعد

Daabacaha

مكتبة الثقافة الدينية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1424 AH

Goobta Daabacaadda

القاهرة

Gobollada
Masar
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cuthmaaniyiinta
النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: بِأَيِّ شَيْءٍ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ قِرَاءَتَهُ؟ قَالَ بِاضْطِرَابِ لِحْيَتِهِ» " وَأَوْرَدَ عَلَى الْأَوَّلِ أَنَّ الْعِلْمَ بِقِرَاءَةِ السُّورَةِ فِي السِّرِّيَّةِ إِنَّمَا يَكُونُ بِسَمَاعِ كُلِّهَا، وَأُجِيبُ بِاحْتِمَالِ أَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ سَمَاعِ بَعْضِهَا مَعَ قِيَامِ الْقَرِينَةِ عَلَى قِرَاءَةِ بَاقِيهَا، وَبِاحْتِمَالِ أَنَّهُ ﷺ كَانَ يُخْبِرُهُمْ عَقِبَ الصَّلَاةِ دَائِمًا أَوْ غَالِبًا بِقِرَاءَةِ السُّورَتَيْنِ، وَهُوَ بَعِيدٌ جِدًّا قَالَهُ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ.
وَعَلَى الثَّانِي أَنَّ اضْطِرَابَ لِحْيَتِهِ لَا يُعَيِّنُ الْقِرَاءَةَ لِحُصُولِهِ بِالذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ، وَأُجِيبُ بِأَنَّهُمْ نَظَرُوهُ بِالْجَهْرِيَّةِ ; لِأَنَّ ذَلِكَ الْمَحَلَّ مِنْهَا هُوَ مَحَلُّ الْقِرَاءَةِ لَا الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ، وَإِذَا انْضَمَّ إِلَى ذَلِكَ قَوْلُ أَبِي قَتَادَةَ كَانَ يُسْمِعُنَا الْآيَةَ أَحْيَانًا قَوِيَ الِاسْتِدْلَالُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: احْتِمَالُ الذِّكْرِ مُمْكِنٌ لَكِنَّ جَزْمَ الصَّحَابِيِّ بِالْقِرَاءَةِ مَقْبُولٌ؛ لِأَنَّهُ أَعْرَفُ بِأَحَدِ الْمُحْتَمَلَيْنِ، فَقُبِلَ تَفْسِيرُهُ وَاسْتَدَلَّ بِهِ الْبَيْهَقِيُّ عَلَى أَنَّ الْإِسْرَارَ بِالْقِرَاءَةِ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ إِسْمَاعِ الْمَرْءِ نَفْسَهُ، وَذَلِكَ لَا يَكُونُ إِلَّا بِتَحْرِيكِ اللِّسَانِ وَالشَّفَتَيْنِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ أَطْبَقَ شَفَتَيْهِ وَحَرَّكَ لِسَانَهُ بِالْقِرَاءَةِ، فَإِنَّهُ لَا يَضْطَرِبُ بِذَلِكَ لِحْيَتُهُ، قَالَ الْحَافِظُ: وَفِيهِ نَظَرٌ لَا يَخْفَى.
حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَرَأَ بِالطُّورِ فِي الْمَغْرِبِ»
ــ
١٧٢ - ١٧٠ - (مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرٍ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ (ابْنِ مُطْعِمٍ) النَّوْفَلِيِّ أَبِي سَعِيدٍ الْمَدَنِيِّ، ثِقَةٌ مِنْ رِجَالِ الْجَمِيعِ، عَارِفٌ بِالْأَنْسَابِ مَاتَ عَلَى رَأْسِ الْمِائَةِ.
(عَنْ أَبِيهِ) جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ، صَحَابِيٌّ أَسْلَمَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ وَقِيلَ قَبْلَهُ، وَكَانَ أَحَدَ الْأَشْرَافِ، وَمِنْ حُلَمَاءِ قُرَيْشٍ وَسَادَاتِهِمْ عَارِفًا بِالْأَنْسَابِ، مَاتَ سَنَةَ ثَمَانٍ أَوْ تِسْعٍ وَخَمْسِينَ.
(أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَرَأَ) كَذَا فِي نُسَخِ الْمُوَطَّأِ، وَمِثْلُهُ فِي الْبُخَارِيِّ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ يُوسُفَ عَنْ مَالِكٍ قَرَأَ بِلَفْظِ الْمَاضِي، وَفِي فَتْحِ الْبَارِيِّ قَوْلُهُ: قَرَأَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ عَسَاكِرَ يَقْرَأُ، وَكَذَا هُوَ فِي الْمُوَطَّأِ وَمُسْلِمٍ.
(«بِالطُّورِ فِي الْمَغْرِبِ») وَلِلْبُخَارِيِّ فِي الْجِهَادِ مِنْ طَرِيقِ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ وَكَانَ جَاءَ فِي أُسَارَى بَدْرٍ، وَلِابْنِ حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنِ الزُّهْرِيِّ فِي فِدَاءِ أَهْلِ بَدْرٍ، وَزَادَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ مَعْمَرٍ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ مُشْرِكٌ، وَلِلْبُخَارِيِّ فِي الْمَغَازِي مِنْ رِوَايَةِ مَعْمَرٍ أَيْضًا، وَذَلِكَ أَوَّلُ مَا وَقَرَ الْإِيمَانُ فِي قَلْبِي، وَلِلطَّبَرَانِيِّ مِنْ طَرِيقِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ نَحْوُ: وَزَادَ فِي آخِرِهِ فَأَخَذَنِي مِنْ قِرَاءَتِهِ الْكَرْبُ، وَلِسَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ هُشَيْمٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ فَكَأَنَّمَا صُدِعَ قَلْبِي حِينَ سَمِعْتُ الْقُرْآنَ، وَاسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى صِحَّةِ أَدَاءِ مَا تَحَمَّلَهُ الرَّاوِي فِي حَالِ الْكُفْرِ، وَكَذَا الْفِسْقُ إِذَا أَدَّاهُ فِي حَالَةِ الْعَدَالَةِ، وَقَوْلُهُ بِالطُّورِ أَيْ بِسُورَةِ الطُّورِ.
وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: يُحْتَمَلُ أَنِ الْبَاءَ بِمَعْنَى مِنْ كَقَوْلِهِ تَعَالَىْ: ﴿يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ﴾ [الإنسان: ٦] (سُورَةُ الْإِنْسَانِ: الْآيَةُ ٦) وَاسْتَدَلَّ الطَّحَاوِيُّ

1 / 302