233

Sharh Cala Muwatta

شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك

Tifaftire

طه عبد الرءوف سعد

Daabacaha

مكتبة الثقافة الدينية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1424 AH

Goobta Daabacaadda

القاهرة

Gobollada
Masar
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cuthmaaniyiinta
جَهِلَ مَا سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَمَرَ بِهِ مُؤَذِّنَيْهِ بِلَالًا بِالْمَدِينَةِ وَأَبَا مَحْذُورَةَ بِمَكَّةَ انْتَهَى.
وَنَحْوَ تَأْوِيلِهِ قَوْلَ الْبَاجِيِّ يَحْتَمِلُ أَنَّ عُمَرَ قَالَ ذَلِكَ إِنْكَارًا لِاسْتِعْمَالِهِ لَفْظَةً مِنْ أَلْفَاظِ الْأَذَانِ فِي غَيْرِهِ، وَقَالَ لَهُ: اجْعَلْهَا فِيهِ يَعْنِي لَا تَقُلْهَا فِي غَيْرِهِ. انْتَهَى، وَهُوَ حَسَنٌ مُتَعَيِّنٌ.
فَقَدْ رَوَى ابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ بِلَالٍ أَنَّهُ «أَتَى النَّبِيَّ ﷺ يُؤْذِنُهُ لِصَلَاةِ الْفَجْرِ، فَقِيلَ: هُوَ نَائِمٌ، فَقَالَ: " الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ " مَرَّتَيْنِ»، فَأُقِرَّتْ فِي تَأَذَّيْنِ الْفَجْرِ فَثَبَتَ الْأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ.
وَرَوَى بَقِيٌّ بِمُوَحَّدَةٍ ابْنُ مَخْلَدٍ عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ قَالَ: «كُنْتُ غُلَامًا صَبِيًّا فَأَذَّنْتُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْفَجْرَ يَوْمَ حُنَيْنٍ فَلَمَّا انْتَهَيْتُ إِلَى حَيَّ عَلَى الْفَلَّاحِ قَالَ: " أَلْحِقْ فِيهَا: الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ» ".
وَقَالَ مَالِكٌ فِي مُخْتَصَرِ ابْنِ شَعْبَانَ: لَا يَتْرُكُ الْمُؤَذِّنُ قَوْلَهُ فِي نِدَاءِ الصُّبْحِ الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ فِي سَفَرٍ وَلَا حَضَرٍ، وَمَنْ أَذَّنَ فِي ضَيْعَتِهِ مُتَنَحِّيًا عَنِ النَّاسِ فَتَرَكَهُ فَلَا بَأْسَ وَأَحَبُّ إِلَيْنَا أَنْ يَأْتِيَ بِهِ.
وَحَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَمِّهِ أَبِي سُهَيْلِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ مَا أَعْرِفُ شَيْئًا مِمَّا أَدْرَكْتُ عَلَيْهِ النَّاسَ إِلَّا النِّدَاءَ بِالصَّلَاةِ
ــ
١٥٧ - ١٥٤ - (مَالِكٌ عَنْ عَمِّهِ أَبِي سُهَيْلٍ) بِضَمِّ السِّينِ وَاسْمُهُ نَافِعٌ (بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ) مَالِكِ بْنِ أَبِي عَامِرٍ الْأَصْبَحِيِّ (أَنَّهُ قَالَ: مَا أَعْرِفُ شَيْئًا مِمَّا أَدْرَكْتُ عَلَيْهِ النَّاسَ) يَعْنِي الصَّحَابَةَ (إِلَّا النِّدَاءَ بِالصَّلَاةِ)، فَإِنَّهُ بَاقٍ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ لَمْ يَدْخُلْهُ تَغْيِيرٌ وَلَا تَبْدِيلٌ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ فَقَدْ أُخِّرَتْ عَنْ أَوْقَاتِهَا، وَسَائِرُ الْأَفْعَالِ قَدْ دَخَلَهَا التَّغَيُّرُ، فَأَنْكَرَ أَكْثَرَ أَفْعَالِ أَهْلِ عَصْرِهِ، وَالتَّغْيِيرُ يُمْكِنُ أَنْ يَلْحَقَ صِفَةَ الْفِعْلِ كَتَأْخِيرِ الصَّلَاةِ، وَأَنْ يَلْحَقَ الْفِعْلَ جُمْلَةً كَتَرْكِ الْأَمْرِ بِكَثِيرٍ مِنَ الْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ كَثِيرٍ مِنَ الْمُنْكَرِ مَعَ عِلْمِ النَّاسِ بِذَلِكَ كُلِّهِ قَالَهُ الْبَاجِيُّ.
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِيهِ: إِنَّ الْأَذَانَ لَمْ يَتَغَيَّرْ عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ، وَكَذَا قَالَ عَطَاءٌ: مَا أَعْلَمُ تَأْذِينَهُمُ الْيَوْمَ يُخَالِفُ تَأْذِينَ مَنْ مَضَى، وَفِيهِ تَغَيُّرُ الْأَحْوَالِ عَمَّا كَانَتْ عَلَيْهِ زَمَنَ الْخُلَفَاءِ الْأَرْبَعِ فِي أَكْثَرِ الْأَشْيَاءِ، وَاحْتَجَّ بِهَذَا بَعْضُ مَنْ لَمْ يَرَ عَمَلَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ حُجَّةً وَقَالَ: لَا حُجَّةَ إِلَّا فِيمَا نُقِلَ بِالْأَسَانِيدِ الصِّحَاحِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَوْ عَنِ الْخُلَفَاءِ الْأَرْبَعَةِ وَمَنْ سَلَكَ سَبِيلَهُمْ.
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ سَمِعَ الْإِقَامَةَ وَهُوَ بِالْبَقِيعِ فَأَسْرَعَ الْمَشْيَ إِلَى الْمَسْجِدِ
ــ
١٥٨ - ١٥٥ - (مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ سَمِعَ الْإِقَامَةَ وَهُوَ بِالْبَقِيعِ فَأَسْرَعَ الْمَشْيَ إِلَى الْمَسْجِدِ) بِدُونِ جَرْيٍ ; لِأَنَّ الْإِسْرَاعَ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ بِقَوْلِهِ ﷺ: " «فَلَا تَأْتُوهَا وَأَنْتُمْ تَسْعَوْنَ» " هُوَ الْجَرْيُ ; لِأَنَّهُ يُنَافِي الْوَقَارَ الْمَشْرُوعَ فِي الصَّلَاةِ وَفِي قَصْدِهَا، وَأَمَّا مَا لَا يُنَافِي الْوَقَارَ فَجَائِزٌ،

1 / 283