217

Sharh Cala Muwatta

شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك

Tifaftire

طه عبد الرءوف سعد

Daabacaha

مكتبة الثقافة الدينية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1424 AH

Goobta Daabacaadda

القاهرة

Gobollada
Masar
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cuthmaaniyiinta
وَانْتِظَارُهَا قَالَ تَعَالَى ﴿فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ﴾ [البقرة: ١٤٨] (سُورَةُ الْبَقَرَةِ: الْآيَةُ ١٤٨) وَقَالَ ﷺ: " «مُنْتَظِرُ الصَّلَاةِ فِي صَلَاةٍ مَا انْتَظَرَهَا» " وَحَسْبُكَ بِهَذَا فَضْلًا.
وَسَمَّى ﷺ «انْتِظَارَ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ رِبَاطًا»، «وَجَاءَ رِبَاطُ يَوْمٍ خَيْرٌ مِنْ صَوْمِ شَهْرٍ» انْتَهَى.
وَحَمَلَهُ خَلِيلٌ وَالْبَاجِيُّ وَغَيْرُهُمَا عَلَى ظَاهِرِهِ فَقَالُوا: الْمُرَادُ الْإِتْيَانُ إِلَى صَلَاةِ الظُّهْرِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ لِأَنَّ التَّهْجِيرَ مُشْتَقٌّ مِنَ الْهَاجِرَةِ وَهِيَ شِدَّةُ الْحَرِّ نِصْفَ النَّهَارِ وَهُوَ أَوَّلُ وَقْتِ الظُّهْرِ، وَإِلَى ذَلِكَ مَالَ الْبُخَارِيُّ، قَالَ الْحَافِظُ: وَلَا يَرِدُ عَلَى ذَلِكَ مَشْرُوعِيَّةُ الْأَمْرِ بِالْإِبْرَادِ لِأَنَّهُ أُرِيدَ بِهِ الرِّفْقُ وَأَمَّا مَنْ تَرَكَ قَائِلَتَهُ وَقَصَدَ إِلَى الْمَسْجِدِ لِيَنْتَظِرَ الصَّلَاةَ فَلَا يَخْفَى مَا لَهُ مِنَ الْفَضْلِ.
(لَاسْتَبَقُوا إِلَيْهِ) أَيِ التَّهْجِيرِ، قَالَ ابْنُ أَبِي جَمْرَةَ: الْمُرَادُ الِاسْتِبَاقُ مَعْنًى لَا حِسًّا لِأَنَّ الْمُسَابَقَةَ عَلَى الْإِقْدَامِ حِسًّا تَقْتَضِي السُّرْعَةَ فِي الْمَشْيِ وَهُوَ مَمْنُوعٌ مِنْهُ، انْتَهَى.
(«وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي الْعَتَمَةِ») أَيِ الْعِشَاءِ وَثَبَتَ النَّهْيُ عَنْ تَسْمِيَتِهَا عَتَمَةَ فَهَذَا الْحَدِيثُ بَيَانٌ لِلْجَوَازِ، وَأَنَّ النَّهْيَ لَيْسَ لِلتَّحْرِيمِ، أَوِ اسْتَعْمَلَ الْعَتَمَةَ هُنَا لِمَصْلَحَةٍ وَنَفْيِ مَفْسَدَةٍ لِأَنَّ الْعَرَبَ كَانَتْ تَسْتَعْمِلُ الْعِشَاءَ فِي الْمَغْرِبِ، فَلَوْ قَالَ مَا فِي الْعِشَاءِ لَحَمَلُوهَا عَلَى الْمَغْرِبِ فَفَسَدَ الْمَعْنَى وَفَاتَ الْمَطْلُوبُ فَاسْتَعْمَلَ الْعَتَمَةَ الَّتِي يَعْرِفُونَهَا وَلَا يَشُكُّونَ فِيهَا وَقَوَاعِدُ الشَّرْعِ مُتَظَاهِرَةٌ عَلَى احْتِمَالِ أَخَفِّ الْمَفْسَدَتَيْنِ لِدَفْعِ أَعْظَمِهِمَا، قَالَهُ النَّوَوِيُّ (وَالصُّبْحِ) أَيْ ثَوَابَ صَلَاتِهِمَا فِي جَمَاعَةٍ (لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ مَشْيًا عَلَى الْيَدَيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ أَوْ عَلَى مَقْعَدَتِهِ.
وَلِابْنِ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ: " «وَلَوْ حَبْوًا عَلَى الْمَرَافِقِ وَالرُّكَبِ» " قَالَ الْبَاجِيُّ: خَصَّ هَاتَيْنِ الصَّلَاتَيْنِ بِذَلِكَ لِأَنَّ السَّعْيَ إِلَيْهِمَا أَشَقُّ مِنْ غَيْرِهِمَا لِمَا فِيهِ مِنْ تَنْقِيصِ أَوَّلِ النَّوْمِ وَآخِرِهِ.
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: الْآثَارُ فِيهِمَا كَثِيرَةٌ مِنْهَا قَوْلُهُ ﷺ: " «أَثْقَلُ الصَّلَاةِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ صَلَاةُ الْعِشَاءِ وَصَلَاةُ الْفَجْرِ» " وَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ: اسْمَعُوا وَبَلِّغُوا، حَافِظُوا عَلَى هَاتَيْنِ الصَّلَاتَيْنِ يَعْنِي فِي جَمَاعَةٍ الْعِشَاءِ وَالصُّبْحِ وَلَوْ تَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا لَأَتَيْتُمُوهُمَا وَلَوْ حَبْوًا عَلَى مَرَافِقِكُمْ وَرُكَبِكُمْ.
وَكَذَلِكَ قَالَ عُمَرُ وَعُثْمَانُ وَرُوِيَ مَرْفُوعًا: " «شُهُودُ صَلَاةِ الْعِشَاءِ خَيْرٌ مِنْ قِيَامِ نِصْفِ لَيْلَةٍ، وَشُهُودُ صَلَاةِ الصُّبْحِ خَيْرٌ مِنْ قِيَامِ لَيْلَةٍ» " وَقَالَ عُمَرُ وَالْحَسَنُ: لَأَنْ أَشْهَدَ صَلَاةَ الْعِشَاءِ وَالْفَجْرِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُحْيِيَ مَا بَيْنَهُمَا.
وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ كُنَّا: إِذَا فَقَدْنَا الرَّجُلَ فِي صَلَاةِ الْعِشَاءِ وَصَلَاةِ الْفَجْرِ أَسَأْنَا بِهِ الظَّنَّ انْتَهَى.
وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ وَمُسْلِمٌ عَنْ يَحْيَى كِلَاهُمَا عَنْ مَالِكٍ بِهِ.
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ أَبِيهِ وَإِسْحَقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُمَا أَخْبَرَاهُ أَنَّهُمَا سَمِعَا أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا ثُوِّبَ بِالصَّلَاةِ فَلَا تَأْتُوهَا وَأَنْتُمْ تَسْعَوْنَ وَأْتُوهَا وَعَلَيْكُمْ السَّكِينَةُ فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا فَإِنَّ أَحَدَكُمْ فِي صَلَاةٍ مَا كَانَ يَعْمِدُ إِلَى الصَّلَاةِ»
ــ
١٥٢ - ١٤٩ - (مَالِكٌ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْقُوبَ) الْمَدَنِيِّ (عَنْ أَبِيهِ) وَهُوَ تَابِعِيٌّ

1 / 267