170

Sharh Cala Muwatta

شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك

Tifaftire

طه عبد الرءوف سعد

Daabacaha

مكتبة الثقافة الدينية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1424 AH

Goobta Daabacaadda

القاهرة

Gobollada
Masar
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cuthmaaniyiinta
الْمَاءِ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ ﷺ كَمَا وَقَعَ فِي مَوَاطِنَ أُخْرَى.
(فَأَتَى النَّاسُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ فَقَالُوا: أَلَا تَرَى) بِهَمْزَةِ الِاسْتِفْهَامِ (مَا صَنَعَتْ عَائِشَةُ، أَقَامَتْ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبِالنَّاسِ وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ) أَسْنَدَ الْفِعْلَ إِلَيْهَا لِأَنَّهُ كَانَ بِسَبَبِهَا، وَفِيهِ شَكْوَى الْمَرْأَةِ إِلَى أَبِيهَا وَإِنْ كَانَ لَهَا زَوْجٌ، وَكَأَنَّهُمْ إِنَّمَا شَكَوْا لَهُ لِأَنَّهُ ﷺ نَائِمٌ وَكَانُوا لَا يُوقِظُونَهُ، قَالَهُ الْحَافِظُ: أَوْ خَافُوا تَغَيُّظَهُ لِشِدَّةِ مَحَبَّةِ الْمُصْطَفَى لَهَا، قَالَهُ بَعْضُ شُيُوخِي.
(قَالَتْ عَائِشَةُ: فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَاضِعٌ رَأْسَهُ عَلَى فَخِذِي) بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ (قَدْ نَامَ) فَفِيهِ جَوَازُ دُخُولِ الرَّجُلِ عَلَى بِنْتِهِ وَإِنْ كَانَ زَوْجُهَا عِنْدَهَا إِذَا عَلِمَ رِضَاهُ بِذَلِكَ، وَلَمْ تَكُنْ حَالَةَ مُبَاشَرَةٍ.
(فَقَالَ: حَبَسْتِ) مَنَعْتِ (رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَالنَّاسَ وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ) وَفِيهِ ضَرَرٌ شَدِيدٌ (قَالَتْ عَائِشَةُ: فَعَاتَبَنِي أَبُو بَكْرٍ) لَمْ تَقُلْ أَبِي لِأَنَّ قَضِيَّةَ الْأُبُوَّةِ الْحُنُوُّ، وَالْعِتَابُ وَالتَّأْدِيبُ بِالْفِعْلِ مُغَايِرٌ لِذَلِكَ فِي الظَّاهِرِ فَأَنْزَلَتْهُ مَنْزِلَةَ الْأَجْنَبِيِّ.
(فَقَالَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ) فَقَالَ: حَبَسْتِ النَّاسَ فِي قِلَادَةٍ وَفِي كُلِّ مَرَّةٍ تَكُونِينَ عَنَاءً وَبَلَاءً عَلَى النَّاسِ.
(وَجَعَلَ يَطْعُنُ بِيَدِهِ) بِضَمِّ الْعَيْنِ وَكَذَا جَمِيعُ مَا هُوَ حِسِّيٌّ، وَأَمَّا الْمَعْنَوِيُّ فَبِالْفَتْحِ عَلَى الْمَشْهُورِ فِيهِمَا، وَحَكَى الْفَتْحَ فِيهِمَا مَعًا فِي الْمَطَالِعِ وَغَيْرِهَا وَالضَّمَّ فِيهِمَا صَاحِبُ الْجَامِعِ (فِي خَاصِرَتِي) هُوَ الشَّاكِلَةُ، وَخَصْرُ الْإِنْسَانِ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ وَسَطُهُ كَمَا فِي الْكَوَاكِبِ، وَفِيهِ تَأْدِيبُ الرَّجُلِ بِنْتَهُ وَلَوْ مُتَزَوِّجَةً كَبِيرَةً خَارِجَةً عَنْ بَيْتِهِ، وَيَلْحَقُ بِهِ تَأْدِيبُ مَنْ لَهُ تَأْدِيبُهُ وَلَوْ لَمْ يَأْذَنِ الْإِمَامُ.
(فَلَا يَمْنَعُنِي مِنَ التَّحَرُّكِ إِلَّا مَكَانُ) أَيْ كَوْنُ وَاسْتِقْرَارُ رَأْسِ (رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى فَخِذِي) فَأَرَادَتْ بِالْمَكَانِ هُنَا الْكَوْنَ وَالِاسْتِقْرَارَ فَلَا يُرَدُّ أَنَّ الْفَخِذَ هُوَ الْمَكَانُ فَلَا مَعْنًى لِلْجَمْعِ بَيْنَهُمَا، وَفِيهِ اسْتِحْبَابُ الصَّبْرِ لِمَنْ نَالَهُ مَا يُوجِبُ الْحَرَكَةَ وَيَحْصُلُ بِهِ التَّشْوِيشُ لِنَائِمٍ، وَكَذَا لِمُصَلٍّ أَوْ قَارِئٍ أَوْ مُشْتَغِلٍ بِعِلْمٍ أَوْ ذِكْرٍ.
(فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى أَصْبَحَ) دَخَلَ فِي الصَّبَاحِ (عَلَى غَيْرِ مَاءٍ) مُتَعَلِّقٌ بِنَامَ وَأَصْبَحَ فَتَنَازَعَا فِيهِ، هَكَذَا الرِّوَايَةُ فِي الْمُوَطَّأِ حَتَّى وَهِيَ رِوَايَةُ مُسْلِمٍ عَنْ يَحْيَى وَالْبُخَارِيِّ فِي فَضْلِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ قُتَيْبَةَ عَنْ مَالِكٍ، وَرَوَاهُ فِي التَّيَمُّمِ عَنْ

1 / 220