433

Sharh Bulugh al-Maram

فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية

Tifaftire

صبحي بن محمد رمضان، أم إسراء بنت عرفة بيومي

Daabacaha

المكتبة الإسلامية للنشر والتوزيع

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

استأجرك على أن تؤذن، كم أذانًا في اليوم والليلة؟ خمسة، قال: لكني أؤذن كل أذانٍ بكذا، يريد أن تكون له أجرة، حتى إذا تخلف يخصم عليه، ولو نقص في الأذان يخصم عليه، فهذا لا يجوز؛ لأن النبي ﷺ قال: «اتخذ مؤذنًا لا يأخذ على أذانه أجرًا»، التعليل: لأن عمل الآخرة لا يمكن أن يتخذ وسيلة للدنيا، الآخرة أعظم وأشرف من أن تكون وسيلة لأمر الدنيا، الدنيا وسيلة الآخرة، وليست الآخرة وسيلة الدنيا؛ لأن الله يقول: ﴿بل تؤثرون الحياة الدنيا (١٦) والآخرة خيرًا وأبقى﴾ [الأعلى: ١٦ - ١٧].
فإن قال قائل: ما شأننا مع الواقع الآن الأئمة والمؤذنون يأخذون أجرًا؟
فالجواب: أن هذا ليس بأجر بل هو رزق من بيت المال للمصالح العامة، ومن المصالح العامة: الأذان، والإقامة، كما أن العلماء يأخذون أجرًا على تدريسهم لا لأجل العوض؛ ولكن لأن هذا من بيت المال الذي يصرف للمصالح العامة؛ ولهذا قال الفقهاء: لا يحرم أخذ رزق من بيت المال إذا لم يوجد متطوع - حماية بيت المال عند العلماء - فإن وجد متطوع تحصل به الكفاية حرم أن يعطى المؤذن من بيت المال؛ لأنه لا داعي له الآن، وإذا لم يكن له داعٍ فلا يجوز، إذا أخذنا من بيت المال - مثلًا - عشرة ريالات لهذا المؤذن صار حرامًا؛ إذ إن عشرة ريالات تنفع بيت المال.
لو كان جعالة ليس أجرة بأن قال: من أذن في هذا المسجد فله كل شهر كذا وكذا، فهذه فيها خلاف، منهم من يقول: لا بأس بها، ومنهم من يقول: فيها بأس؛ لأن هذا المؤذن إنما جاء من أجل العوض.
١٨٨ - وعن مالك بن الحويرث ﵁ قال: قال لنا النبي ﷺ: «إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم». الحديث أخرجه السبعة.
«الحديث» يعني: اقرأ الحديث؛ فهي منصوبة بفعل محذوف تقديره: «اقرأ الحديث» يقول: «إذا حضرت الصلاة» «أل» في قوله: «الصلاة» للعهد الذهني، والمراد بها: الصلاة المكتوبة، وهي خمس معروفة، والمراد بحضورها: دخول وقتها وإرادة فعلها وقوله: «فليؤذن لكم أحدكم» الفاء رابطة لجواب الشرط، واللام للأمر، وقوله: «فليؤذن لكم أحدكم» يعني: بحيث يسمعكم؛ لأنه إذا لم يسمعهم فإنه بمؤذن لهم.
وقوله: «عن مالك بن الحويرث ﵁». ومالك بن الحويرث وفد إلى النبي ﷺ عام الوفود؛ أي: العام التاسع، وبقي عنده عشرين يومًا، وكان معه وفد كلهم شباب، فلما مضت العشرون

1 / 479