قوة إلا بالله»، فكأنه يقول: سمعًا وطاعة، فأسأل الله أن يعينني، ولهذا أقول: إن هذه الجملة استعانة وليست استرجاعًا كما يفعل بعض الناس إذا أصيب بمصيبة قال: «لا حول ولا قوة إلا بالله»؛ لأن ذكر المصيبة هو: «إنا لله وإنا إليه راجعون»، أما هذا فإنه طلب، والطلب يحتاج إلى إجابة، والإجابة إذا لم يعنك الله فإنه لا يمكنك فعلها.
إذن من فوائد الحديث أولًا: أن إجابة المؤذن تكون كلمة كلمة، كلما قال كلمة تقول أنت كلمة، فإن بقيت ساكتًا حتى يتم الأذان ثم أتيت به فإنك لم تحصل السنة.
ومن فوائده: أن الذي يقول مثل ما يقول، لا يقول في الحيعلتين: «حي على الصلاة، حي على الفلاح»، وإنما يقول: «لا حول ولا قوة إلا بالله».
ومن فوائد الحديث: أن هذه الكلمة «لا حول ولا قوة إلا بالله» كلمة استعانة يستعين بها الإنسان على الأمر الذي يريد، وأظن أنكم تعرفون معنى «حول» بمعنى: التحول من حال إلى حال، والقوة ضد الضعف، فيسن أن يقول: «لا حول ولا قوة إلا بالله» إذا قال: «حي على الصلاة، حي على الفلاح».
وظاهر الحديث والذي قبله: أن المؤذن لصلاة الفجر إذ ثوب؛ أي: إذا قال: «الصلاة خير من النوم» فإنه يقول مثل ما يقول؛ لأنه لم يستثن إلا الحيعلتين، وعليه فإذا قال المؤذن لصلاة الفجر: «الصلاة خير من النوم» فقل: الصلاة خير من النوم، هذا ظاهر السنة، وقال بعض أهل العلم: إنه إذا قال: «الصلاة خير من النوم» تقول: «لا حول ولا قوة إلا بالله»؛ لأن قول المؤذن: «الصلاة خير من النوم» خبر بمعنى الطلب، فكأنه يقول: الصلاة خير من النوم فأقبل واترك النوم، وبعضهم قال: إنه إذا قال: الصلاة خير من النوم، تقول: صدقت وبررت، أي: أنت صادق بار، فهذه ثلاثة أقوال، الأول: أن تقول مثل قوله، والثاني: أن تقول: لا حول ولا قوة إلا بالله، والثالث: أن تقول: صدقت وبررت، ولا شك أن القول كما يقول هو المناسب والموافق لظاهر السنة فليعتمد، يقولون: إن إجابة «الصلاة خير من النوم» أن نقول: صدقت؛ لأنه صادق، وبررت؛ لأنه يحث الناس على الحضور.
فيقال لهم: أليس المؤذن يقول: الله أكبر؟
فالجواب: بلى، أصادق هو أم لا؟ صادق، لماذا لا نقول: صدقت وبررت؟ لأنك إذا قلت إن هذا خبر يقابل بالتصديق نقول: إذن الله أكبر خبر يقابل بالتصديق ولا قائل به.