422

Sharh Bulugh al-Maram

فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية

Tifaftire

صبحي بن محمد رمضان، أم إسراء بنت عرفة بيومي

Daabacaha

المكتبة الإسلامية للنشر والتوزيع

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

نقول: في هذا الحديث فوائد:
منها: أن النبي ﷺ بشر يأخذه النوم كما يأخذ غيره من البشر، وهذا واضح.
فإن قال قائل: أليس النبي ﷺ كانت تنام عيناه ولا ينام قلبه؟
فالجواب: بلى، فهل يعارض هذا الحديث؟ الجواب: لا، لا يعارضه؛ لأن عيناه نائمة، والفجر يدرك بماذا: بالقلب أو بالعين؟ بالعين، فلا ينافي الحديث.
ومنها: حسن خلق النبي ﷺ؛ لأنه لم يوبخ بلالًا الذي التزم أن يرقب الفجر لهم، بل سأله، فقال: يا رسول الله، أخذني الذي أخذكم - يعني: النوم - فسكت النبي ﷺ.
ومنها: أنه ينبغي إذا نام جماعة في مكان أن يرتحلوا عنه؛ لأن الشيطان حضرهم، انتبهوا لهذه الفائدة: هل نسلم لهذه الفائدة أو لا نسلم؟
فقد يقال: نسلم لهذه الفائدة، وأنهم إذا كانوا جماعة في سفر أو في بيت وحدهم، ثم ناموا حتى طلع الفجر فإنهم يصلون في مكان آخر، إذا كانوا في غرفة في البيت يصلون في غرفة أخرى.
وقد يقال: إنه ليس بمشروع، بل يصلون في مكانهم؛ لأن هذا من أمور الغيب، ولا ندري أيحضر الشيطان في غير هذه الواقعة أو لا يحضر.
أو نقول: إن هذه قضية خاصة بالرسول ﵊ اطلع بأن الشيطان حضرهم فأمر أن يرتحلوا عنه؟ فيه احتمال، وقد يؤيد الأول أنه حضرهم الشيطان، أن النبي ﷺ أخبر عن رجل نام حتى أصبح ولم يصل الفجر فقال: «ذاك رجل بال الشيطان في أذنه». يعني: فأقعده عن صلاة الفجر، فالله أعلم، يعني: أنا متردد في أن تكون هذه قضية عن علمها الرسول ﷺ، وقد لا تحصل لغيره، وقد يقال في العموم، ولكن إذا قلنا بهذا أو هذا، فإذا كان لا يشق عليهم أن يرتحلوا، فالأولى أن يرتحلوا ولو لم يكن في ذلك إلا التذكير بهذه الواقعة التي وقعت على رسول الله ﷺ لكان هذا خيرًا.
ومن فوائد هذا الحديث: أنه إذا فاتت الصلاة بنوم فإنه لا يسقط الأذان لها، هذا إذا كانوا جماعة ولم يؤذن، أما إذا كانوا في البلد فأذان البلد كافٍ.
ومن الفوائد ما سبقت الإشارة إليه: أن الأذان إنما هو للإعلام بفعل الصلاة بالوقت؛ لأن النبي ﷺ أمر بالأذان هنا.
ومن الفوائد: فعل الرواتب إذا فاتت مع الفرائض؛ لأن النبي ﷺ صلى الراتبة ثم صلى

1 / 468