١٧١ - ولابن خزيمة: عن أنس ﵁ قال: «من السنة إذا قال المؤذن في الفجر: حي على الفلاح، قال: الصلاة خير من النوم».
هذا بيان لموضوعها، وقد ذكرناه أن يكون بعد قوله: «حي على الفلاح».
١٧٢ - وعن أبي محذورة ﵁: «أن النبي ﷺ علمه الأذان، فذكر فيه الترجيع». أخرجه مسلم. ولكن ذكر التكبير في أوله مرتين فقط. رواه الخمسة فذكروه مربعًا.
الترجيع: هو أن يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله بصوت منخفض، ثم يقولها بصوت مرتفع هذا الترجيع.
وأبو محذورة ﵁ كان مؤذنًا في مكة علمه الأذان فذكر فيه الترجيع، لكن ذكر التكبير في أوله مرتين، هذا رواية مسلم، ولكن الخمسة ذكروه مربعًا، فهل نأخذ برواية الخمسة؛ لأن معهم زيادة علم، أو نأخذ برواية مسلم؟ نقول: ما دامت الزيادة صحيحة فإننا نأخذ بها، ثم إنها أيضًا مطابقة لحديث عبد الله بن زيد بن عبد ربه فيكون ذلك مرجحًا، وعلى ذلك فيحمل ما رواه مسلم بأنه علمه الأذان والتكبير في أوله مرتين على أن أحد الرواة نسي فذكر مرتين كم يكون الأذان إذا كان فيه الترجيع؟ تسع عشرة؛ لأنه سيذكر أشهد أن لا إله إلا الله أربع مرات، وأشهد أن محمدًا رسول الله أربع مرات فيكون تسع عشرة جملة.
١٧٣ - وعن أنس ﵁ قال: «أمر بلال أن يشفع الأذان شفعًا، ويوتر الإقامة إلا الإقامة، يعني: إلا قد قامت الصلاة». متفق عليه، ولم يذكر مسلم الاستثناء.
«أمر بلال» الآمر له النبي ﷺ، والصحابي إذا قال: أمر، أو أمرنا، أو أمر الناس، فالآمر الرسول ﷺ، وهذا يسمى عند أهل المصطلح: مرفوعًا حكمًا.
فإن قال قائل: إذا كان الآمر الرسول ﵊ فلماذا يعبر الصحابي بقوله: «أمر»؛ لماذا لم يقل: قال رسول الله ﷺ: اشفعوا الأذان؟
الجواب: أن الصحابي قد لا يستحضر لفظ الأمر الوارد عن النبي ﷺ فيقول: أمر، أو أمرنا، أو ما أشبه ذلك.
فإن قال قائل: أفلا يجوز أن يفهم الصحابي ما ليس بأمرٍ أمرًا؟