438

Exposition of the Five Principles

شرح الأصول الخمسة

Gobollada
Iiraan

السماوات والأرض وهما منقطعتان لا محالة ، فيجب على العقاب المعلق دوامه بدوامهما أن يكون منقطعا أيضا ، والثاني هو أنه تعالى قال : ( إلا ما شاء ربك ) فاستثنى وعلق بالمشيئة ، وهذا يدل على أن العقوبات مما لا يدوم وينقطع على الحد الذي نقوله ونذهب إليه.

ومتى قلتم : إن هذا إن أوجب انقطاع عقاب الفساق ، فليوجبن انقطاع عقاب الكفار أيضا فالشقاء يتناولهما جميعا.

قيل لكم : إنا نعلم ضرورة من دين النبي صلى الله عليه وسلم أن عقابهم لا ينقطع بل يدوم ، ولهذا لا يخالفنا فيه الملحد والموحد ، فيجب أن يكون المراد بالآية الفساد دون من عداهم.

وجوابنا عن ذلك ، أن تعليق عقاب الأشقياء بدوام السموات والأرض لو دل على انقطاع عقاب أهل النار ليدلن على انقطاع ثواب أهل الجنة أيضا ، فقد علق الله ثواب السعداء بدوام السموات والأرض ، حيث قال : ( وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض ) [هود : 108] ثم قال من بعده : ( إلا ما شاء ربك ) فاستثنى منه وعلق بالمشيئة كما في الآية التي قبلها ، ومعلوم أن ذلك لا يقتضي انقطاع ثواب السعداء ، وكذلك ما قيل ، فيجب أن لا يدل على انقطاع عقاب الأشقياء ، ثم يقال لهم : إن هذا جهل منكم باللغة وبموضوعها ، لأن المراد بقوله : ( ما دامت السماوات والأرض ) التبعيد لا التوقيت ، يدلك على ذلك من كتاب الله تعالى قوله تعالى : ( حتى يلج الجمل في سم الخياط ) فالمعلوم أنه تعالى لم يرد بهذا الكلام إلا التبعيد فقط ، ومن كلام أهل اللسان قولهم : لا أفعل ذلك ما در شارق وما لاح كوكب وما ناح قمري وما هتفت حمامة وما لاح عارض وما لبى الله ملب وما دعا الله داع وما بل البحر صوفة ، إلى غير ذلك.

ومن شعر الشعراء قول بشر بن أبي حازم :

فرج الخير وانتظري إيابي إذا

ما الفارط الغيرى أبا

وقال آخر :

وأقسم المجد حقا لا يحالفهم

حتى يحالف بطن الراحة الشعر

وقال آخر :

Bogga 455