Sharh Al-Tibi ala Mishkat Al-Masabih
شرح الطيبي على مشكاة المصابيح
Tifaftire
د. عبد الحميد هنداوي
Daabacaha
مكتبة نزار مصطفى الباز مكة المكرمة
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م
Goobta Daabacaadda
الرياض
٧٢٢ - ورواه ابن ماجه، عن سهل بن سعد، وأنس. [٧٢٢]
٧٢٣ - وعن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا رأيتم الرجل يتعاهد المسجد، فاشهدوا له بالإيمان؛ فإن الله يقول: ﴿إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر﴾» رواه الترمذي، وابن ماجه، والدارمي. [٧٢٣]
ــ
قال صاحب «الكشاف»: «لا يخزي» تعريض لمن أخزاهم الله من أهل الكفر والفسوق، واستحماد إلي المؤمنين علي أنه عصمهم الله من مثل حالهم؛ يسعى نورهم علي الصراط. قال ابن عباس: يقولون أتمم لنا نورنا إلي أطفأ نور المنافقين إشفاقًا.
وفيه أن من انتهز هذه الفرصة وهي المشي إلي المساجد في الظلم في الدنيا كان مع النبي ﷺ والذين آمنوا من الصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقًا. ومن تقاعد عنها لا يؤمن أن يتهكم بهم ويقال لهم: ﴿ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورًا﴾. فحق لذلك أن لا تختص هذه البشارة لعظمها وفخامتها بمبشر دون مبشر. ويعضده ما رويناه عن مسلم عن ابن مسعود ﵁ قال: «من سره أن يلقى الله تعالي غدًا مسلمًا فليحافظ علي هؤلاء الصلوات حيث ينادي بهن، فإن الله شرع لنبيكم ﷺ سنن الهدى فإنهن من سنن الهدى، ولو أنكم صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته لتركتم سنة نبيكم، ولو تركتم سنة نبيكم، لضللتم، ولقد رأيتنا، وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق، ولقد كان الرجل يؤتي به يهادي بين الرجلين حتى يقام في الصف».
الحديث الثامن عن أبي سعيد: قوله: «يتعاهد» «تو»: وهو بمعنى التعهد، وهو التحفظ بالشيء وتجديد العهد به، وتعدت فلانًا، وتعهدت ضيعتي، وهو أفصح من تعاهدت؛ لأن التعاهد إنما يكون بين اثنين. وهذا الحديث رواه أبو عيسى الترمذي في كتابه، وفي رواية: «يعتاد المسجد»، وفي رواية أخرى له: «يتعاهد»، فالاعتياد معاودته إلي المسجد كرة بعد أخرى لإقام الصلاة، وكلاهما حسن، وأولي الروايتين بالتقديم علي ما تشهد لها البلاغة لا السند: «يعتاد المسجد».
أقول الجواب عن قوله أولًا: التعاهد أفصح من التعهد، أن العكس أولي «الكشاف» في قوله تعالي: ﴿يخادعون الله﴾: عنى به فعل، إلا أنه قد أخرج في زنة فاعلت؛ لأن الزنة في أصلها للمبالغة والمباراة، والفعل متى غولب فيه فاعله جاء أبلغ وأحكم منه، إذا زاوله وحده من غير مغالب ولا مبار لزيادة قوة الداعي إليه، وإذا كان كذلك فكيف يظن في كلام أفصح الفصحاء ما هو أفصح منه؟ وعن قوله ثإنيًا: فأولي الروايتين بالتقديم علي تشهد لها البلاغة لا السند: يعتاد المسجد، أن السند أولي أن يقدم ويتبع، علي أنه أبلغ من غيره، فإن «يتعاهد»
3 / 942