Sharh Al-Tibi ala Mishkat Al-Masabih
شرح الطيبي على مشكاة المصابيح
Tifaftire
د. عبد الحميد هنداوي
Daabacaha
مكتبة نزار مصطفى الباز مكة المكرمة
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م
Goobta Daabacaadda
الرياض
ولم يصل حتى خرج منه، فلما خرج ركع ركعتين في قبل الكعبة، وقال: «هذه القبلة» رواه البخاري.
٦٩٠ - ورواه مسلم عنه، عن أسامة بن زيد.
ــ
البيت، ولا ينسخ بعد اليوم، فصلوا إلي الكعبة أبدًا فهي قبلتكم، قال: ويحتمل وجهًا آخر، وهو أنه ﷺ علمهم السنة في مقام الإمام واستقباله القبلة، من وجه الكعبة دون أركانها وجوانبها الثلاثة، وإن كان الصلاة في جميع جهاتها مجزية.
«قض»: ذهب عامة العلماء إلي جواز النفل داخل الكعبة لحديث ابن عمر ﵄، وهو الذي يليه، واختلف في الفرض، فذهب الجمهور إلي جوازه. ومنع منه مالك، وأحمد وحكي عن محمد بن جرير أنه قال: لا يجوز فيها الإتيان بالفرض ولا بالنفل متمسكًا بهذا الحديث، وهو مع ضعف دلالته لا يعارض حديث ابن عمر ﵄؛ لأنه حكاية دخوله يوم الفتح، فلو كان ابن عباس ﵄ يحكي غيره فلا يعارضه، وإن كان يحكيه- والظاهر ذلك- فالحديث مرسل؛ لأنه ﷺ لما دخل أغلق عليه الباب، ولم يكن ابن عباس معه، فلا يقاوم المسند.
أقول- والعلم عند الله-: في قوله: «فالحديث مرسل» بحيث؛ لأنه من رواية مسلم متصل قطعًا، فإنه قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم وعبد بن حميد جميعًا عن ابن بكر، قال أنبا محمد ابن بكر، أنبا ابن جريج، قال: قلت لعطاء: أسمعت ابن عباس يقول: إنما أمرتم بالطواف ولم تؤمروا بدخوله؟ قال: لم يكن ينهي عن دخوله ولكن سمعته يقول: أخبرني أسامة بن زيد أن النبي ﷺ لما دخل البيت ... الحديث، ومن رواية البخاري. قال: حدثنا إسحاق بن نصر نا عبد الرزاق أنبا ابن جريج عن عطاء سمعت ابن عباس قال: لما دخل النبي ﷺ البيت ... الحديث؛ فابن عباس علي رواية مسلم ليس براو عن رسول الله ﷺ، وهذا يوهم الإرسال في رواية البخاري، وهو مشكل، لأن المرسل ضعيف، وشرط الصحيح اتصال السند، ولعل العذر أن يقال باختلاف الزمان وتعدد دخول رسول الله ﷺ أو أن الكاتب سقط منه راوي ابن عباس أو يقال: كان ابن عباس مع من دخل، لكن لم يشعر بصلاة النبي ﷺ. وقريب منه ما ذكر الشيخ محيي الدين في شرح صحيح مسلم بإسناده عن بلال ﵁: «أن النبي ﷺ دخل الكعبة وصلي فيها بني العمودين» وبإسناده عن أسامة: «أنه ﷺ دعا في نواحيها ولم يصل».
وأجمع أهل الحديث علي الأخذ براوية بلال،؛ لأنه مثبت، ومعه زيادة علم، فوجب ترجيحه. والمراد الصلاة المعهودة، ويؤيده قول ابن عمر: «نسيت أن أسأله كم صلي» وأما نفي أسامة فيشبه أنهم لما دخلوا الكعبة أغلقوا الباب، واشتغلوا بالدعاء، فرأي أسامة النبي ﷺ يدعو، ثم اشتغل أسامة بالدعاء في ناحية، والنبي ﷺ في ناحية أخرى، وبلال قريب منه، ثم
3 / 927