483

Sharh Al-Tibi ala Mishkat Al-Masabih

شرح الطيبي على مشكاة المصابيح

Tifaftire

د. عبد الحميد هنداوي

Daabacaha

مكتبة نزار مصطفى الباز مكة المكرمة

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م

Goobta Daabacaadda

الرياض

Gobollada
Ciraaq
Imbaraado iyo Waqtiyo
Ilkhanids
٦٥٦ - وعن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يسمع مدى صوت المؤذن جن، ولا أنس، ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة». رواه البخاري.
٦٥٧ - وعن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ثم صلوا علي؛ فإنه من صلي علي صلاة، صلي الله عليه بها عشرًا، ثم سلوا الله لي الوسيلة؛ فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد اله، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل لي الوسيلة حلت عليه الشفاعة». رواه مسلم.
ــ
قوله: «يخطر الشيطان» قال في «أساس البلاغة»: خطر الرجل برمحه إذا مشى به بين الصفين، وهو يخطر في مشيه يهتز. قال الحماسي: ذكرتك والخطى يخطر بيننا، المعنى الشيطان يدخل ويحجز بينهما بوسوسة القلب، فلا يتمكن من الحضور في الصلاة، كقوله (تعالي): ﴿أن الله يحول بين المرء وقلبه﴾ يعني يميته، فلا يتمكن من إخلاص القلب، وإسناد الحيلولة إلي الله تعالي مجاز عند المعتزلة، لأن الحائل هو الشيطان، وإسناده إلي الله (تعالي): لتمكينه تعالي إياه منها، وبالعكس عند أهل السنة. و«يظل» - بفتح- الظاء من الظلول، كي يصير من الوسوسة بحيث لا يدري كم صلي، ومعنى التثويب سبق في الفصل الثاني.
الحديث الثالث عن أبي سعيد ﵁: قوله: «مدى صوت المؤذن» «تو»: أي غاية صوته، إنما ورد البيان علي الغاية مع حصول الكناية بقوله: «لا يسمع صوت المؤذن» تبينهًا علي أن آخر ما ينتهي إليه صوت المؤذن يشهد له كما يشهد له الأولون، وفيه حث علي استفراغ الجهد في رفع الصوت بالأذان. «قض»: غاية الصوت يكون أخفي لا محالة، فإذا شهد له من بعد عنه وصول إليه من صوته فلأن يشهد له من هو أدنى منه وسمع منادي صوته أولي. وقوله: «إلا شهد له» «تو»: المراد من شهادة الشاهدين له- وكفي بالله شهيدًا- اشتهاره يوم القيامة فيما بينهم بالفضل وعلو الدرجة، وكما أن الله تعالي يهين قومًا ويفضحهم بشهادة الشاهدين، فكذلك يكرم قومًا تكميلًا لسرورهم وتطييبًا لقلوبهم.
الحديث الرابع عن عبد الله: قوله: «الوسيلة» «نه»: وهي في الأصل ما يتوسل به إلي الشيء ويتقرب به، وجمعها وسائل، وإنما سميت تلك المنزلة من الجنة بها لأن الواصل إليها يكون قريبًا من الله تعالي فائزًا بلقائه، مخصوصًا من بين سائر الدرجات بأنواع المكرمات، وأما الوسيلة المذكورة في الدعاء المروي عنه بعد فقيل: هي شفاعة، يشهد لها قوله في آخر الدعاء: «حلت له شفاعتي».

3 / 911