235

Sharh Al-Tajrid Al-Sarih Li Ahadith Al-Jami' Al-Sahih

شرح التجريد الصريح لأحاديث الجامع الصحيح

Gobollada
Ciraaq
لا شك أن الحياء الشرعي يبعث على باقي الشعب، فكيف تستحيي ممن أغرقك بالنعم وأنت تزعم أنك تستحيي منه، وأنت لا تأتمر بأوامره، ولا تنزجر عن نواهيه، لا يمكن أن تتصف بهذه الصفة من الحياء الذي تزعمه إلا إذا امتثلت الأوامر، واجتنبت النواهي، ولذا يقول الحافظ: أجيب بأنه كالداعي إلى باقي الشعب إذ الحيي يخاف فضيحة الدنيا والآخرة، فيأتمر وينزجر، والله الموفق.
وجاء تفسير الحياء مرفوعًا عند الترمذي من حديث ابن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ: «استحيوا من الله حق الحياء» قالوا: إنا لنستحيي من الله يا رسول الله والحمد لله، قال: «ليس ذلك، ولكن الاستحياء من الله حق الحياء أن تحفظ الرأس وما وعى، والبطن وما حوى، وتذكر الموت والبلى، ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا، وآثر الآخرة على الأولى، فمن يعمل ذلك فقد استحيا من الله حق الحياء» أولًا: هذا الحديث ضعيف، يقول الترمذي: هذا حديث غريب، إنما نعرفه من هذا الوجه من حديث أبان بن إسحاق عن الصباح بن محمد وهو ضعيف، لا شك أنه ضعيف، الحديث ضعيف، ولو صح هذا الخبر لكان هذا التفسير من الرسول ﵊ كما جاء في تفاسير بعض الحقائق التي تختلف فيها الحقائق العرفية عن الحقائق الشرعية، كتفسيره ﵊ للمفلس، لما سألهم عن المفلس؟ قالوا: المفلس.
المقدم: «من لا دينار له ولا متاع».

9 / 16