سواء كانت واضحة في النص أم كانت خارجة عنه كأسباب النزول.
يقول السيوطي ﵀ وهو يذكر مصادر المفسر وأنه يبدأ بالقرآن ثم السنة " فإن لم يجده في السنة رجع إلى أقوال الصحابة فإنهم أدرى بذلك لما شاهدوه من القرائن والأحوال عند نزوله. (^١)
وقد يطول الكلام عن السياق، والمقصود هنا بيان أن النصوص حتى تفهم فلا بد من اعتبار سياقاتها.
الضابط الثالث: دلالة اللفظ على الصفة في موضع ما لا يعني أنه يدل عليها في كل موضع وهو ما يسمى (القرائن).
ولذا يقول شيخ الإسلام ﵀: "إن الدلالة في كل موضع بحسب سياقه، وما يحف به من القرائن اللفظية والحالية" (^٢).
والقرائن: فهي الأمارات التي تقارِنُ الخطابَ لتبيِّنه وتصحَبُ الكلمةَ فتدل على معناها، وهي مفيدة جدًا في تعيين المعنى المراد من اللفظِ.
قال القاضي أبو يعلى: "وقد اعتبر أحمد القرائن في مثل هذا، فقال في قوله تعالى: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُم﴾ [المجادلة: ٧]، قال: المراد به علمه؛ لأن الله افتتح الخبر بالعلم، وختمه بالعلم" (^٣).
قال الإمام ابن القيم: "اللَّفْظَ لَا بُدَّ أَنْ يَقْتَرِنَ بِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى الْمُرَادِ بِهِ، وَالْقَرَائِنُ ضَرْبَانِ: لَفْظِيَّةٌ وَمَعْنَوِيَّةٌ، وَاللَّفْظِيَّةُ نَوْعَانِ: مُتَّصِلَةٌ وَمُنْفَصِلَةٌ، وَالْمُتَّصِلَةٌ ضَرْبَانِ: مُسْتَقِلَّةٌ وَغَيْرُ مُسْتَقِلَّةٍ، وَالْمَعْنَوِيَّةُ إِمَّا عَقْلِيَّةُ وَإِمَّا عُرْفِيَّةُ، وَالْعُرْفِيَّةُ إِمَّا عَامَّةٌ وَإِمَّا
(^١) الإتقان في علوم القرآن للسيوطي، تعليق: د. مصطفى البغا: ١/ ١١٩٧.
(^٢) مجموع الفتاوي لابن تيمية: ٦/ ١٢. وانظر: الرسالة المدنية لابن تيمية: ص: ٣١، ت: الوليد الفريان. انظر: الصواعق المرسلة: ٧١٤.
(^٣) (إبطال التأويلات (ص: ٤٢٧ - ٤٢٨).