المتن
قال المصنف رحمه الله تعالى: "فعلى هذا، إذا كانت الروح مما يشار إليه، ويتَّبِعُهُ بصرُ الميِّتِ - كما قال النبي ﷺ: (إن الروح إذا خرج تبعه البصر)، وإنها تُقبض، ويُعرج بها إلى السماء، كانت الروح جسمًا بهذا الاصطلاح".
الشرح
يقول ابن تيمية: "الإنسان عبارة عن البدن والروح معًا، بل هو بالروح أخص منه بالبدن، وإنما البدن مطية للروح، كما قال أبو الدرداء: (إنما بدني مطيتي، فإن رفقت بها بلغتني، وإن لم أرفق بها لم تبلغني)، وقد رواه ابن مندة وغيره عن ابن عباس، قال: (لا تزال الخصومة يوم القيامة بين الخلق حتى تختصم الروح والبدن، فتقول الروح للبدن: أنت عملت السيئات، فيقول البدن للروح: أنت أمرتني، فيبعث الله ملكًا يقضي بينهما فيقول: إنما مثلكما كمثل مقعد وأعمى دخلا بستانًا، فرأى المقعد فيه ثمرًا معلقًا، فقال للأعمى: إني أرى ثمرًا ولكن لا أستطيع النهوض إليه، وقال الأعمى: لكني أستطيع النهوض إليه، ولكني لا أراه، فقال المقعد: تعال فاحملني حتى أقطفه، فحمله وجعل يأمره فيسير به إلى حيث يشاء فقطع الثمرة، قال المَلَكُ: فعلى أيهما العقوبة؟ قالا: عليهما جميعًا، قال: فكذلك أنتما" (^١)
ويقول ابن تيمية: "لا اختصاص للروح بشيء من الجسد، بل هي سارية في الجسد كما تسري الحياة التي هي عرض في جميع الجسد، فإن الحياة مشروطة بالروح، فإذا كانت الروح في الجسد كان فيه حياة، وإذا فارقته الروح فارقته
(^١) مجموع الفتاوي لابن تيمية ٤/ ٢٢٢ - ٢٢٣.