وقال الإمام القرطبي-﵀: «﴿الْمَثَلُ الْأَعْلَى﴾: أي الوصف الأعلى» (^١).
وقال أيضًا: «وقال قتادة: "هذا مثل ضربه الله للمشركين"، والمعنى: هل يرضى أحدكم أن يكون مملوكه في ماله ونفسه مثله فإذا لم ترضوا بهذا لأنفسكم فكيف جعلتم لله شركاء» (^٢).
وقال الحافظ ابن كثير-﵀: «وقوله ها هنا: ﴿لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ﴾، أي: النقص إنما ينسب إليهم، ﴿وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى﴾ [النحل الآية: ٦٠]، أي: الكمال المطلق من كل وجه، وهو منسوب إليه» (^٣).
وقال الشيخ عبد الرحمن السعدي-﵀: «قال تعالى: ﴿لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ﴾، أي: المثل الناقص والعيب التام، ﴿وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى﴾ [النحل الآية: ٦٠]، وهو كل صفة كمال، وكل كمال في الوجود، فالله أحق به، من غير أن يستلزم ذلك نقصًا بوجه من الوجوه» (^٤).
وقال أيضا: «﴿وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [الروم الآية: ٢٧]، وهو كل صفة كمال، والكمال من تلك الصفة …، فالمثل الأعلى، هو وصفه الأعلى، وما ترتب عليه.
لهذا كان أهل العلم يستعملون في حق الباري، قياس الأولى، فيقولون: كل صفة كمال في المخلوقات، فخالقها أحق بالاتصاف بها، على وجه لا يشاركه فيها أحد. وكل نقص في المخلوق، ينزه عنه، فتنزيه الخالق عنه، من باب أولى وأحرى» (^٥).
(^١) الجامع لأحكام القرآن (١٠/ ١١٩)، وانظر: (١٤/ ١٦).
(^٢) الجامع لأحكام القرآن (١٤/ ١٦).
(^٣) تفسير القرآن العظيم (٢/ ٥٥٤).
(^٤) تيسير الكريم الرحمن ص (٣٩٥)، وانظر: ص (٥٨٩).
(^٥) المصدر السابق ص (٥٨٩).