493

شرح التدمرية

شرح التدمرية

Daabacaha

دار إيلاف الدولية للنشر والتوزيع

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢١ م

ابتغى الهدى في غير الكتاب والسنة لم يزدد من الله إلا بعدا" (^١)
قال ابن رجب الحنبلي: "وقد ابتلينا بجهلة من الناس يعتقدون في بعض من توسع في القول من المتأخرين أنه أعلم ممن تقدم.
فمنهم من يظن في شخص أنه أعلم من كل من تقدم من الصحابة ومن بعدهم لكثرة بيانه ومقاله.
ومنهم من يقول هو أعلم من الفقهاء المشهورين المتبوعين.
وهذا يلزم منه ما قبله لأن هؤلاء الفقهاء المشهورين المتبوعين أكثر قولا ممن كان قبلهم فإذا كان من بعدهم أعلم منهم لاتساع قوله كان أعلم ممن كان أقل منهم قولًا بطريق الأولى.
كالثوري والأوزاعي والليث. وابن المبارك. وطبقتهم. وممن قبلهم من التابعين والصحابة أيضًا.
فإن هؤلاء كلهم أقل كلامًا ممن جاء بعدهم وهذا تنقص عظيم بالسلف الصالح وإساءة ظن بهم ونسبته لهم إلى الجهل وقصور العلم ولا حول ولا قوة إلا باللَه ولقد صدق ابن مسعود في قوله في الصحابة أنهم أبر الأمة قلوبًا. وأعمقها علومًا. وأقلها تكلفًا. وروي نحوه عن ابن عمر أيضًا. وفي هذا إشارة إلى أن من بعدهم أقل علومًا وأكثر تكلفًا.
وقال ابن مسعودًا أيضًا: "إنكم في زمان كثير علماؤه قليل خطباؤه وسيأتي بعدكم زمان قليل علماؤه كثير خطباؤه فمن كثر علمه، وقل قوله فهو الممدوح، ومن كان بالعكس فهو مذموم. " (^٢)

(^١) مجموع الفتاوى ٥/ ١١٩
(^٢) بيان فضل علم السلف على علم الخلف ص ٤

1 / 495