فيقال لهم: وكذلك اتصاف الذات بالصفات اللازمة لها توحيد، وليس بتركيب ممتنع، بل هو أولى لدلالة النقل عليها وموافقة العقل لها.
وقول المصنف: "وذلك أنه من المعلوم بصريح المعقول أنه ليس معنى كون الشيء عالمًا هو معنى كونه قادرًا، ولا نفس ذاته هو نفس كونه عالمًا قادرًا، فمن جوَّز أن تكون هذه الصفة هي الأخرى، وأن تكون الصفة هي الموصوف فهو من أعظم الناس سفسطة".
أي أن زعمكم بأن جميع الصفات بمعنى واحد، وأنها هي عين ذاتها لا شيئًا زائدًا، ويكون المنع بالإبطال من وجوه:
الوجه الأول: أنه من المعلوم بصريح العقل الاختلاف بين كون الشيء عالمًا وبين كونه قادرًا وبين نفس الذات ومعاني الصفات، فإن كون الموصوف عالمًا قادرًا زائدًا على مجرد الذات.
فمن جوَّز أن تكون هذه الصفة هي الأخرى أو هذه الصفة هي الموصوف فهو من أعظم الناس سفسطة وتمويهًا ومكابرة لصريح المعقول وصحيح المنقول.
وقول المصنف: "ثم إنه متناقض، فإنه إن جوّز ذلك جاز أن يكون وجود هذا هو وجود هذا، فيكون الوجود واحدًا بالعين لا بالنوع. وحينئذ، فإذا كان وجود الممكن هو وجود الواجب، كان وجود كل مخلوق- يُعدم بعد وجوده، ويوجد بعد عدمه- هو نفس وجود الحق القديم الدائم الباقي، الذي لا يقبل العدم".
الوجه الثاني: إن في قولهم هذا تناقض واضح، ووجهه: أنه إن لم يكن للواجب وهو الله تعالى صفات تميزه عن غيره لم يكن واجبًا لأن الشيء المجرد عن جميع