Sharh al-Mawaqif
شرح المواقف
============================================================
المرصد الأول - المفصد الثالث: أن الوجود نفس الماهية أو جززها في كونه من المعقولات الثانية (كالحقيقة والتشخص والذاتي والعرضي) فإن مفهومات هذه الألفاظ معقولات ثانية لا وجود لها في الخارج، فليس في الأعيان شيء هو حقيقة مطلقة، أو تشخص مطلق أو ذاتي أو عرضي كذلك، بل هذه مفهومات عارضة في العقل للمعقولات الأولى، ولا يذهب عليك أن هذا الكلام من ابن سينا تصريح بأن ليس للرجود هوية خارجية كما للماهيات، وإلا لكان متأصلا في الوجود لا معقولا ثانيا قال المصنف : (فإذن النزاع) في أن الوجود زائد أو ليس بزائد (راجع إلى النزاع في الوجود الذهني) فمن لم يثبته كالشيخ قال: إن الوجود الخارجي عين الماهية مطلقا ومن أثبته قال: الوجود الخارجي زائد على الماهية في الذهن فمن ادعى من المتأخرين في أن الوجود زائد مع أنه ناف للوجود الذهني لم يكن على بصيرة في دعواه هذه.
المفهوم، وقد علمت أنه لا نزاع فيه فاندفع ما قيل أن الشيخ قائل بالتغاير بين الذاتيات المتحدة في الهوية، وتحليلها إليها ومن البين أن ذلك التغاير ليس إلا باعتبار التعقل فالقول: بالتغاير لا بختص بالقول بالوجود الذهني: قوله: (هو حقيقة مطلقة إلخ) ليس المراد منه آنه حقيقة مع وصف الاطلاق فإن المعقولات الأولى ايضا كذلك إذ ليس في الأعيان شيء هو إنسان مطلق، المراد آنه هو مفهرم الحقيقة، والتشخص بل في الأعيان شيء هو معروض مفهوم الحقيقة بمعنى أنه يتتزع عنه العقل بعد حصوله فيه، فلا يرد ما قيل ان ذات الواجب نفس الوجود والحقيقة، والتشخص عندهم ففي الاعيان شيء هو حقيقة ووجود وتشخص قوله: (ولا يذهب إلخ) يريد أن ما اورده المصنف شاهدا للاتحاد في الهوية شاهد على قوله: (ولا يذهب عليك إلخ) اعتراض على المصنف بأن ما ذكره الشيخ ينافي ما ادعاه فكيف أورده تقوية لكلامه.
قوله: (راجع إلى النزاع في الوجود الذهني) قيل: فيه نظر لأنه لا نزاع للقائلين ينفي الوجود الذهني في تعقل الكليات والاعتباريات والمعدومات والممتنعات، مغايرة بعضها لبعض بحسب المفهوم، وأما نزاعهم في كون التعقل بحصول شيء في العقل وفي اقتضاء الثبوت في الجملة، فلا يتجه لهم بمجرد نفي الوجود الذهتي نفي التغاير بين الوجود والماهية في التصور، بأن يكون المفهوم من أحدهما عين المفهوم من الآخر غاية الأمر أن لا يقولوا: بان الوجود زائد في العقل، بل يقولوا زائد عقلا وفي التعقل، ولهذا اتفق الجمهور من القائلين بنفي الوجود الذهني على ان الوجود زائد على الماهية ذهابا إلى المعنى الأول.
قوله: (زالد على الماهية في الواجب) قيل: لو كان للواجب تعالى ماهية ووجود لكان مبدا الكل اثنين وكل اثنين يحتاج إلى واحد هو مبدأ الاثنين والمحتاج إلى المبدأ لا يكون مبدأ
Bogga 155