321

Sharh al-Arba'in al-Nawawiyyah

شرح الأربعين النووية

حكم تارك الصلاة
ترك الصلاة يدخل في قوله: (التارك لدينه)، وقد أجمع أكثر الأئمة على أن من ترك الصلاة فإنه يقتل، ويختلفون في التفاصيل، فالأئمة الثلاثة يقولون: يعطى مهلة ثلاثة أيام، ويأمره ولي الأمر بالصلاة، فإن صلى وتاب ورجع فالحمد لله، وإلا ضربت عنقه، وأحمد ﵀ يقول: لا يقتل حتى يخرج وقت الصلاة الموجودة، فإن صلاها وإلا قتل، وقال: أبو حنيفة ﵀: يضيق عليه ويحبس ولا يطعم حتى يموت جوعًا، فاتفقوا على أنه يموت إذا أصر على تركها.
ومذهب الأئمة الثلاثة مالك، والشافعي، وأبي حنيفة ﵏ أن قتل تارك الصلاة حد من حدود الله، وأما الإمام أحمد ﵀ فيقول: يقتل تارك الصلاة ردة وكفرًا عياذًا بالله! والنتيجة المترتبة على هذا الخلاف: أن الأئمة الثلاثة يعاملونه في تركته وفي زوجه معاملة المسلمين، أي: أنه يغسل، ويكفن، ويصلى عليه، ويدفن في مقابر المسلمين، ويرثه ذووه؛ لأنه مسلم عاصٍ قتل في حد من حدود الله، كما لو قتل نفسًا فقتل بها، وأحمد ﵀ يقول: لا يشرع له تغسيل ولا تكفين، بل يدفن ويوارى، ولا يرثه أهله، وتركته وماله فيء لبيت مال المسلمين، ولا يصلى عليه؛ لأنه قتل ردة وكفرًا والعياذ بالله! ومنهم من يقول: يدخل في عموم التارك لدينه، المفارق للجماعة الذي يخرج على جماعة المسلمين، ويقطع عليهم الطريق، ويسلب الأموال، ويعتدي على الأعراض، وقد يسفك الدماء، فهذا يقتل ويصلب، أو تقطع يده ورجله من خلاف، أو يغرب، وكل ذلك جاء في حد قاطع الطريق.
وإذا بايع الناس إمامًا، ثم جاء رجل يطلب البيعة لنفسه، فإنه يقتل؛ لأنه جاء ليشق عصا المسلمين.

38 / 6