747

Sharh Al-Arba'in Al-Nawawiyah

شرح الأربعين النووية

الوقوف عند حدود الله
الجملة الثانية: قوله: [(وحد حدودًا فلا تعتدوها)] أي: أن الله جعل للناس أمورًا مشروعة منها ما هو واجب، ومنها ما هو مستحب، ومنها ما هو مباح، فعلى الناس أن يتقيدوا بها وأن يأخذوا بها، وأن لا يتجاوزها إلى الحرام، بل يكتفوا بما أحل الله عما حرم الله، ولا يتجاوزوا ذلك إلى غيره، بل يكون عملهم مبنيًا على الإتيان بما شرعه الله ﷿، سواء أكان واجبًا أم مستحبًا أم مباحًا، فلا تتعدى ولا تتجاوز الحدود التي شرعها الله.
فقوله: [(فلا تعتدوها)] يعني: لا تتجاوزوها ولا تتعدوها، بل اقتصروا عليها وقفوا عندها ولا تتجاوزوها إلى غيرها، وهذا يتعلق بما هو مشروع ومطلوب، فإنه لا يتعدى ولا يتجاوز.
وقد يأتي ذكر الحدود ويكون النهي عن قربانها ويكون المقصود بذلك المحرمات، كما قال تعالى: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوهَا﴾ [البقرة:١٨٧] فالحدود هنا محرمة؛ لأنها لا تُقرب لحرمتها، وأما إذا كانت مباحة ومشروعة فإنها لا تتجاوز، بل يوقف عندها ويستغنى بالحلال عن الحرام، ويكتفى بما أباح الله عما حرم الله.

28 / 4