664

Sharh Al-Arba'in Al-Nawawiyah

شرح الأربعين النووية

حكم طمأنينة القلب لما يخالف الرخصة الشرعية
السؤال
القلب قد يميل ويطمئن إلى ما هو خلاف الرخصة الشرعية، فلا يطمئن إلى الإفطار في السفر، فهل يعمل بهذا الاطمئنان؟
الجواب
هذا غير صحيح، بل استفتاء القلب في أمور ليست واضحة، وأما أمور واضحة وأحكامها واضحة في الشرع فالواجب والمطلوب هو اتباع ما جاءت به الشريعة وما جاءت به السنة عن رسول الله ﷺ، فكون الإنسان يترك الإفطار في السفر أو يفطر في السفر هذا ينبغي أن يكون راجعًا إلى حالته من كونه فيه مشقة أو ليس فيه مشقة، فإن كان في ذلك مشقة فعليه أن يفطر وليس له أن يصوم، ولهذا قال ﷺ: (ليس من البر الصيام في السفر) في قصة رجل حصلت له مشقة، أما إذا كان السفر مثل السفر في هذا الزمان، فالمسافر كالجالس في غرفة مكيفة، فيكون في سيارة مكيفة وينام ولا ينتبه إلا إذا وصل فهذا لا فرق بينه وبين الجالس المقيم، نعم جائز له أن يفطر ولو لم يكن هناك مشقة، لكن كونه يحافظ على الوقت ويحافظ على الزمان ويؤدي الواجب في وقته ولا يحمل نفسه واجبًا يصعب عليه أو قد يثقل عليه أداؤه، فالأولى له الأخذ بالعزيمة، فالمسألة لابد فيها من التفصيل، أما أن يترك الإنسان الرخص تورعًاَ فلا، فالورع هو في اتباع السنة واتباع الحق، لكن المسألة فيما يتعلق بالإفطار تدور بين المشقة وعدم المشقة، فعند المشقة على الإنسان أن يفطر، وإذا لم يكن هناك مشقة وكان الأمر سهلًا مثل الصيام في هذا الزمان ومثل الركوب في السيارات في هذا الزمان والطيارات في هذا الزمان حيث يصل الإنسان في ساعة، أو ساعتين وهو في ذلك الوقت نائم فالأولى أن يصوم.

25 / 35