584

Sharh Al-Arba'in Al-Nawawiyah

شرح الأربعين النووية

رد دعوى المحبة للنبي ﷺ بفعل الموالد
ومن الناس من يقول: إننا نفعل هذا محبة للرسول ﷺ.
ونحن نقول: محبة النبي ﵊ يجب أن تكون في قلب كل مسلم فوق محبة كل مخلوق؛ لقوله ﷺ: (لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين) لكن ما هي علامات محبة النبي ﷺ؟ هل علامة المحبة الإتيان بالبدع وإحداث أمور ما أنزل الله بها من سلطان، أو اتباع الرسول ﷺ؟ إن علامة المحبة اتباع النبي ﷺ بتصديق أخباره وامتثال أوامره واجتناب نواهيه، وأن يعبد الله وفقًا لشريعته صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، فهذه علامة المحبة، والله تعالى قال في كتابه العزيز: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [آل عمران:٣١]، وقد سمى بعض أهل العلم هذه الآية آية الامتحان، وهي أن من يدعي محبة الله ورسوله ﵊ عليه أن يقيم البينة، والبينة هي الاتباع وليست الابتداع، كما قال ﷿: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي﴾ [آل عمران:٣١] فهذه البينة هي (اتبعوني) فعلامة محبة الله اتباع الرسول ﷺ يكون باتباع الرسول ﷺ في الشرع الذي جاء به، وليس بالبدع التي أحدثت من بعده، بل ومن بعد أصحابه، بل بعد القرون الثلاثة التي قال عنها رسول الله ﷺ: (خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم).
فهذه ما جاءت إلا بعدهم، وليس لها ذكر في الكتب السابقة التي ألفت في القرون الثلاثة الأولى؛ لأنها لم تكن موجودة، وإنما أحدثت في القرن الرابع الهجري.

23 / 12