Sharh Al-Arba'in Al-Nawawiyah
شرح الأربعين النووية
Noocyada
•Commentaries on Hadiths
Gobollada
•Sacuudi Carabi
Imbaraado iyo Waqtiyo
Al Saʿuud (Najd, Hijaz, Sacuudiga casriga ah), 1148- / 1735-
حكم الاحتفال بالمولد
السؤال
ما حكم الاحتفال بالمولد، وما يصحب ذلك من شد الرحل للمدينة للاحتفال به؟
الجواب
فيما يتعلق بشد الرحل: أخبر الرسول ﷺ بأنه: (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى).
وشد الرحل للمسجد هو للصلاة فيه، ولأداء العبادة فيه، وكون الإنسان يشد الرحل من أجل أن يأتي بهذا الأمر الذي لم تأت به السنة عن رسول الله ﷺ لا شك أن هذا مخالف للحديث من جهة، ومخالف أيضًا للحديث من جانب شد الرحل لأمر لا يسوغ شده إليه، ومع ذلك أيضًا هو أمر مبتدع محدث ما جاء شيء يدل عليه، ومعلوم أن الشريعة كاملة، لا نقص فيها بوجه من الوجوه، والرسول ﷺ بين للناس كل ما يحتاجون إليه في أمور دينهم.
ولو كان الاحتفال بمولده ﷺ سائغًا لفعله النبي ﵊، ولفعله أصحابه الكرام، وفعله التابعون، وأتباع التابعين، وقد مضت قرون ثلاثة ولم يوجد فيها شيء اسمه الاحتفال بالمولد، ثلاثمائة سنة كاملة لا وجود للاحتفالات بها، والكتب المتقدمة التي ألفت في هذه الفترة التي هي قبل الثلاثمائة لا يوجد فيها شيء يتعلق بالموالد والاحتفال بالموالد، مما يدل على أنه بدعة متأخرة في الإحداث، أحدثت في القرن الرابع الهجري، ومن الذي أحدثها؟ أحدثها الرافضة العبيديون الذين حكموا مصر في القرن الرابع الهجري.
وقد ذكر ذلك المقريزي في كتابه: الخطط والآثار في كلامه عن تاريخ مصر، قال: إنهم أحدثوا ستة موالد: مولد النبي ﷺ، ومولد فاطمة، ومولد علي، ومولد الحسن، ومولد الحسين، ومولد الحاكم الحاضر من حكامهم في ذلك الوقت.
والمستند للمولد تقليد النصارى، فإن النصارى يحتفلون بميلاد عيسى ونحن لا نحتفل بميلاد محمد ﷺ، فهي بدعة رافضية المولد والمنشأ، والعمدة تقليد النصارى في احتفالهم بعيسى.
ومحبة النبي ﵊ يجب أن تكون في قلب كل مسلم فوق محبة كل مخلوق من البشر، لقوله ﷺ: (لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين)، لكن ما هي المحبة؟ ليست المحبة إحداث شيء ما أذن الله تعالى به، ولا جاء عن رسول الله ﷺ، ولا عن صحابته الكرام ولا عن سلف هذه الأمة، وإنما أحدث في القرن الرابع الهجري! ليست هذه هي المحبة، إنما المحبة بالاتباع، المحبة بالاستسلام والانقياد، كما بين الله ﷿ ذلك بقوله: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [آل عمران:٣١]، وهذه الآية الكريمة يسميها بعض العلماء: آية الامتحان والاختبار، وهي أن من يدعي محبة الله ورسوله ﵊ عليه أن يقيم البينة، والبينة هي الاتباع، وليست بالإحداث، فإن الشريعة كاملة لا تحتاج إلى إضافات، لا تحتاج إلى أمور تضم إليها وتلحق بها؛ بل هي مستقلة كاملة، لا نقص فيها بوجه من الوجوه، والله تعالى لم يتوف نبيه إلا وقد أكمل لنا الدين، وأنزل عليه وهو واقف بعرفة: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا﴾ [المائدة:٣].
إذًا: الواجب على الإنسان أن تكون عبادته لله ﷿ مبنية على أمرين: الإخلاص والمتابعة، وكل عمل من الأعمال لا يكون مستندًا على هذين الأمرين فهو مردود على صاحبه؛ لقوله ﷺ: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد)، وقوله ﵊: (من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد) وقال ﵊: (فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافًا كبيرًا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة)، والاحتفال بالموالد ليس مما كان عليه رسول الله ﷺ وأصحابه، وإنما هو من محدثات الأمور، إذ لم يحدث إلا بعد مضي ثلاثمائة سنة كاملة كما قدمنا، فالقرون الثلاثة الذي قال فيها رسول الله ﵊: (خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم) ما وجد عندهم هذا الاحتفال، وما عرفوا هذا الاحتفال، وإنما عرفه من جاء بعدهم.
فإذا كان أصحاب الرسول ﷺ وهم خير هذه الأمة التي هي خير الأمم، وكذلك التابعون وأتباع التابعين لم يحصل منهم شيء من هذا، وإنما حصل ابتداء من القرن الرابع الهجري، وكان على يد الرافضة العبيديين الذين حكموا مصر، فهل يعقل أن يحجب حق عن الصحابة والتابعين وأتباع التابعين، ويدخر لأناس يجيئون بعدهم من القرن الرابع فما بعد؟ هذا ليس بمعقول أبدًا، فعدم فعله من الصحابة ﵃ وأرضاهم يدل على أنه غير مشروع؛ لأنه لو كان حقًا لسبقوا إليه، ولكنه ليس بحق، فابتلي به من بعدهم، ومن جاء في القرن الرابع الهجري فما بعد، فلا يجوز أن يقال: إن الصحابة حرموا من هذا الفضل، وادخر لأناس يجيئون بعدهم، هذا من أبطل الباطل، وأبعد ما يكون عن الحق والعدل والإنصاف.
وأصحاب الرسول ﷺ قال عنهم الإمام مالك رحمة الله عليه: لن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها.
وقال: ما لم يكن دينًا في زمان محمد ﷺ وأصحابه فإنه لا يكون دينًا إلى قيام الساعة.
وقال رحمة الله عليه: من زعم أن في الإسلام بدعة حسنة فقد زعم أن محمدًا خان الرسالة؛ لأن الله تعالى قال: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي﴾ [المائدة:٣]، فكونه يؤتى ببدعة ويقال إنها حسنة، والرسول ﷺ ما جاء بها، وما أثرت عنه، فمعنى ذلك أن الشريعة ليست كاملة، وأن الرسول ﷺ توفي ولم تكمل الشريعة، حتى احتيج إلى أن يؤتى بما يكملها، وهذا من أبطل الباطل؛ بل إن الشريعة كاملة، والرسول ﷺ ترك الناس على بيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك.
قال رحمة الله عليه: من قال إن في الإسلام بدعة حسنة فقد زعم أن محمدًا خان الرسالة؛ لأن الله ﷿ يقول: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا﴾ [المائدة:٣] قال: فما لم يكن دينًا في زمن محمد ﷺ وأصحابه لا يكون اليوم دينًا.
ثم إن محبة الرسول ﷺ -كما أشرت- يجب أن تكون في قلب كل مسلم فوق محبة أي مخلوق؛ لأن النعمة التي ساقها الله للمسلمين على يديه أعظم نعمة، وهي نعمة الإسلام، لكن هذه النعمة التي ساقها الله للمسلمين على يديه كيف يقابلها الناس؟ يقابلونها بحمد الله ﷿ عليها والتمسك بها، ومتابعته ﷺ فيما جاء عنه.
وكل عمل من الأعمال لا ينفع عند الله إلا إذا توفر فيه شرطان: أن يكون خالصًا لله، وأن يكون مطابقًا لسنة رسول الله ﷺ، ولا يكفي حسن قصد الفاعل، كأن يقول: أنا قصدي طيب، ولو لم يأت العمل عن النبي ﷺ، لأن الرسول ﷺ يقول: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد)، ولا يفرق بين قصد حسن وغير حسن، بل البدع تترك، ويحذر منها، ولا يصار إليها، هذا هو الواجب.
لا بد من الإخلاص والمتابعة، فكل عمل من الأعمال لا يكون معتبرًا ولا مقبولًا عند الله إلا إذا توفر فيه شرطان: أن يكون خالصًا لله، وأن يكون موافقًا لسنة رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، فإذا اختل أحدهما فإن العمل مردود على صاحبه، إن اختل الإخلاص رد العمل لقوله تعالى: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا﴾ [الفرقان:٢٣]، وإن اختل شرط المتابعة رد؛ لقوله ﷺ: (من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد).
والرسول ﷺ لما ضحى رجل من أصحابه قبل صلاة العيد لم يعتبر ذبيحته أضحية، بل اعتبرها شاة لحم؛ لأنها ما وقعت طبقًا للسنة، ولهذا قال له النبي ﷺ: (شاتك شاة لحم)، وقد ذكر الحافظ ابن حجر عن بعض أهل العلم في فتح الباري أنه قال: وفي هذا دليل على أن العمل إذا لم يكن مطابقًا للسنة لا يعتبر ولو كان قصد صاحبه حسنًا.
وعبد الله بن مسعود ﵁ لما جاء إلى المسجد وجد أناسًا متحلقين وبأيديهم حصى، يكبرون ويسبحون ويهللون ويعدون بالحصى، فوقف على رءوسهم وقال: ما هذا؟! عدوا سيئاتكم وأنا ضامن أن لا ينقص من حسناتكم شيء! ثم قال: إما أن تكونوا على أهدى مما كان عليه أصحاب الرسول ﷺ، أو أنكم مفتتحو باب ضلالة.
ومعلوم أنه لا يمكن بحال من الأحوال أن يكون أحد بعد الصحابة أحسن هديًا وخيرًا منهم، إذًا: بقيت الثانية.
وقد فهموها وقالوا: سبحان الله يا أبا عبد الرحمن! والله ما أردنا إلا الخير، فقال رضي الله تعالى عنه: وكم من مريد للخير لم يصبه! فمحبة النبي ﷺ تكون باتباعه، وكما أن أمور الدنيا لا بد فيها من إقامة البينات على الدعاوى، فكذلك الدعاوى في المحبة لله ولرسوله ﷺ لا بد فيها من إقامة البينات، والبينة هي المتابعة لرسول الله ﷺ كما قال تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [آل عمران:٣١]، وقد قال ﵊: (لو يعطى الناس بدعواهم لادعى رجال أموال قوم ودماءهم، ولكن البينة على المدعي واليمين على
22 / 22