550

Sharh Al-Arba'in Al-Nawawiyah

شرح الأربعين النووية

الإيمان بالله يشمل الأمور الظاهرة والباطنة
وقد أجابه النبي ﷺ بكلمتين فقال له: (قل آمنت بالله ثم استقم).
فأمره بأن يقول: (آمنت بالله)، والإيمان هنا جاء مطلقًا وعامًا، فيدخل فيه الأمور الباطنة والأمور الظاهرة، ومعنى ذلك: أن الإنسان يؤمن بالله ﷿ وبما جاء في كتابه وسنة رسوله ﷺ، ويصدق بذلك ويؤمن به، ثم بعد ذلك يستقيم على ملازمة الحق والهدى الذي هو الإيمان بالله ﷿ الذي يكون جامعًا بين الأمور الباطنة والأمور الظاهرة.
وهو قد سأله عن الإسلام فقال: (قل لي في الإسلام)، فقال: (قل: آمنت بالله)، فدلنا هذا على أن قوله: (آمنت بالله)، يدخل فيه الأمور الظاهرة والأمور الباطنة؛ لأنا قد عرفنا فيما مضى أن الإسلام والإيمان من الألفاظ التي إذا جمع بينها في الذكر فرق بينها في المعنى، بحيث يكون الإيمان للأمور الباطنة ويكون الإسلام للأمور الظاهرة، وإذا جاء أحدهما مستقلًا عن الآخر شمل المعنيين جميعًا: الأمور الظاهرة والباطنة، فهنا قوله: (آمنت بالله)، يدخل فيه الأمور الظاهرة والباطنة.

22 / 6