452

Sharh Al-Arba'in Al-Nawawiyah

شرح الأربعين النووية

نقص إيمان من ترك الطاعات
السؤال
هل صحيح أن من ترك الواجب ينقص من إيمانه الواجب، ومن ترك المستحب ينقص من إيمانه المستحب؟
الجواب
من ترك الإيمان الواجب نقص إيمانه من أجل تركه الواجب، وأما المستحب فلا يعاقب تاركه، ولكن كما جاء عن السلف: أن الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، ومعنى ذلك: أن الطاعات تزيده سواء كانت فيما يتعلق بالواجبات أو فيما يتعلق بالمستحبات.
وأما بالنسبة لكونه ينقص بترك المستحب فليس واضحًا من جهة أن المستحب ليس بواجب، بل هو ما يثاب فاعله ولا يعاقب تاركه، والنقص إنما يكون بترك الواجب ففيه ترك وإخلال، ولا شك أن كون الإنسان يعمل المعصية فإنه ينقص إيمانه، ولا يقال: إن ما لم يفعل الإنسان مستحبًا نقص إيمانه، ولكنه ما حصل فيه زيادة، فإن الزيادة تحصل لمن فعل أمرًا متسحبًا، ولكن النقص يكون بترك الواجبات، والناس في هذا متفاوتون.
ومما يدل على ذلك قول ذلك الأعرابي حينما أتى إلى النبي ﷺ: والله لا أزيد على ذلك ولا أنقص، فقال ﵊: (أفلح إن صدق)، ومعناه أن أتى بالأمور المطلوبة منه، لكن كونه يقع منه إخلال في واجب لا شك أن فيه نقصًا.
وأما من حيث التفاوت فإن الناس متفاوتون، فمنهم من يكون كامل الإيمان، ومنهم من يكون ناقص الإيمان، لكنه إن لم يفعل أمرًا مستحبًا فلا يقال: إنه نقص إيمانه لعدم فعله المستحب، نعم يمكن أن يقال: نقص إيمانه إذا ترك السنة رغبة عنها وزهدًا فيها، هذا هو الذي ينقص، أما إذا تركها وهي واجبة فيقال: إن عدم إتيانه بها من أسباب نقص إيمانه، لكن من ناحية التفاوت فالناس متفاوتون، فمن أتى بالمستحبات مع الواجبات فهو أكمل إيمانًا من الذي اقتصر على الواجبات.

19 / 26