Sharh Al-Arba'in Al-Nawawiyah
شرح الأربعين النووية
Noocyada
•Commentaries on Hadiths
Gobollada
•Sacuudi Carabi
Imbaraado iyo Waqtiyo
Al Saʿuud (Najd, Hijaz, Sacuudiga casriga ah), 1148- / 1735-
وجوب معاملة الإنسان لغيره كما يجب أن يعاملوه
قال ﵊: (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه)، أي: وكذلك أيضًا يكره له ما يكره لنفسه، ويدخل تحت ذلك كون الإنسان يحب أن يعامل معاملة طيبة، فكذلك عليه أن يعامل غيره معاملة طيبة، فيعامل الناس بمثل ما يحب أن يعاملوه به.
وقد جاء في صحيح مسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما في حديث طويل قوله ﷺ: (فمن أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتأته منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر، وليأتِ إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليه)، وقوله ﷺ: (وليأت إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليه)، هو بمعنى: (يحب لغيره ما يحب لنفسه)، فكما أنه يحب أن يعامل معاملة طيبة فعليه أن يعامل غيره معاملة طيبة، ولا يكون بخلاف هذا الوصف الذي أرشد إليه الرسول الكريم ﵊، وقد ذكر الله ﷿ في كتابه ذم من يكون كذلك فقال: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ * الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ * وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ﴾ [المطففين:١ - ٣]، فهم عندما يأخذون حقهم يستوفونه ويأخذونه كاملًا، وعندما يؤدون الحق الذي عليهم يبخسونه وينقصونه؛ فيأخذون الحق كاملًا، ولا يعطون الحق الذي عليهم كاملًا.
ويدخل تحت هذا البخس: أولئك الموظفون الذين يتأخرون عن أعمالهم، ويضيعون شيئًا من الوقت المطلوب منهم والمفروض عليهم دون أن يستعملوه فيما يعود على الناس بالخير والفائدة، فهذا من قبيل البخس ومن قبيل أخذ الحق كاملًا وتأدية ما عليه ناقصًا، فهو لا يحب أن يخصم شيء من راتبه؛ ولكنه لا يبالي إن ضيع شيئًا من الوقت المفروض عليه دون أن يصرفه فيما يعود على الناس بالخير.
وكذلك جاء عن النبي ﷺ أنه قال: (إن الله ينهاكم عن ثلاث: عقوق الأمهات، ووأد البنات، ومنعًا وهات)، بأن يأخذ ولا يعطي، ويكون جموعًا منوعًا، يحب أن يصل إليه الشيء ولكن لا يصل منه شيء، فهو يطلب ولكن لا يعطي، هناك دخول عليه وليس هناك خروج منه، وهذه صفات ذمها الله ﷿، وكذلك جاء عن الرسول ﷺ ذمها ومنعها، وهي تخالف ما أخبر به الرسول الكريم ﵊ في هذا الحديث في قوله: (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه).
18 / 5