368

Sharh Al-Arba'in Al-Nawawiyah

شرح الأربعين النووية

شرح حديث: (من حسن إسلام المرء تركه مالا يعنيه)
عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: أن النبي ﷺ قال: (من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه) رواه الترمذي وغيره.
هذا الحديث أيضًا من جوامع كلمه ﷺ، وذلك أن الإنسان المتمسك بإسلامه تمسكًا صحيحًا يترك ما لا يعنيه إلى ما يعنيه، ويشتغل بما يعود عليه بالخير، ويشغل وقته ويصرف ساعاته فيه، ويترك الشيء الذي لا يعنيه والذي لا علاقة له به؛ سواء كان متعلقًا بأعمال أو أقوال، أو كان متعلقًا بأحوال الناس وأعمالهم وما يكونون عليه؛ فإن من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه، وذلك بأن يشتغل بنفسه وتهذيبها وتنقيتها وتصفيتها وتربيتها على الخير، وتعويدها على ما يعود عليه بالخير، ويشغل وقته في ذلك، ولا يشتغل بأمور أخرى لا تعنيه.
وهذا الحديث يدلنا على أن الناس يتفاوتون في الإسلام، وأن فيهم من يكون بهذا الوصف الذي تكون نتيجته أنه يترك ما لا يعنيه، ومفهوم ذلك: أنه يعنى بما يعنيه، وهو ما يهمه وما هو مطلوب منه، سواء كان متعلقًا بأمور الدين أو الدنيا، بأمور الحياة الدنيا أو الحياة الآخرة، كل ما يعنيه من ذلك فإنه يشتغل به، وما لا يعنيه فإنه يكف عنه ويبتعد عنه.
وهذا من الآداب النبوية التي جاءت عن الرسول الكريم ﵊ في عبارة وجيزة وفيها حث الإنسان على أن يشتغل بما يعنيه، وأن يحذر الاشتغال بما لا يعنيه.

17 / 12