315

Sharh Al-Arba'in Al-Nawawiyah

شرح الأربعين النووية

توجيه كلام ابن رجب في أن الرسول كان يقبل من الكفار بعض الشروط لدخولهم في الإسلام
السؤال
نريد توجيهًا لما ذكره ابن رجب، قال: ولم يكن ﷺ يشترط على من جاءه يريد الإسلام أن يلتزم الصلاة والزكاة، بل قد روي: (أنه قبل من قوم الإسلام واشترطوا ألا يزكوا)، ففي مسند الإمام أحمد عن جابر قال: (اشترطت ثقيف على رسول الله ﷺ أن لا صدقة عليها ولا جهاد وأن رسول الله ﷺ قال: سيصدقون ويجاهدون).
وفيه أيضًا: عن نصر بن عاصم الليثي عن رجل منهم: (أنه أتى النبي ﷺ فأسلم على ألا يصلي إلا صلاتين فقبل منه)، يقول: كيف يكون هذا؟
الجواب
معلوم أن الإنسان الكافر الذي يريد أن يسلم، ولكنه يريد أن يسلم من بعض التكاليف، إذا مكن من الدخول في الإسلام، فإن الأمر يتحول ويتغير ويتبدل إلى كونه يستسلم لأوامر الإسلام، ولما جاء في الإسلام.
وكان الرسول ﷺ بناءً على ما جاء في هذه الأحاديث يحرص على الدخول في الإسلام، والإنسان إذا دخل فيه وصار من أهله سهل عليه بعد ذلك أن يأتي بالأمور الواجبة.
فكان المقصود أن الرسول ﷺ يقبل منهم ولكن الشرط الفاسد يترك، وذلك أنهم إذا دخلوا سيتغير حالهم، ويكون الإسلام هو غايتهم ومقصودهم ويأتون بالأمور التي يؤتى بها في الإسلام، كما جاء عن أنس: (كان الواحد يسلم يريد الدنيا ثم لا يمسي إلا والإسلام عنده خير من الدنيا وما فيها)، يعني: فكانت لهم مقاصد، ولكن إذا دخلوا في الإسلام تغيرت أحوالهم.

15 / 11