Sharh Al-Arba'in Al-Nawawiyah
شرح الأربعين النووية
Noocyada
•Commentaries on Hadiths
Gobollada
•Sacuudi Carabi
Imbaraado iyo Waqtiyo
Al Saʿuud (Najd, Hijaz, Sacuudiga casriga ah), 1148- / 1735-
الشهادتان ومكانتهما من الإسلام
هذا حديث عظيم من أحاديث النبي الكريم عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم.
فقوله ﷺ: (أمرت)، هذه الصيغة من النبي ﵊، يكون الآمر له فيها هو الله ﷿، لأنه لا آمر للرسول ﷺ إلا الله، فإذا قال النبي ﷺ: أمرت بكذا أو نهيت عن كذا فالذي أمره ونهاه هو الله ﷿، أما إذا قال أصحابه الكرام ﵃ وأرضاهم: أمرنا بكذا أو نهينا عن كذا فالآمر والناهي لهم هو رسول الله ﷺ، ومن المعلوم أن أمر الرسول ﷺ ونهيه هو من عند الله، لأن السنة هي من عند الله كما أن القرآن من عند الله؛ لكن الذي يخاطبهم بذلك هو رسول الله ﷺ.
وقوله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله)، وهذا يدل على أنهم يدعون إلى الإسلام، وإذا لم تحصل الاستجابة بالدعوة وبالكلام فإنه ينتقل إلى القتال، ولفظة (حتى) للغاية، فالقتال ينتهي بهذه الغاية، وهي كونهم يأتون بالشهادتين، ويأتون بالصلاة والزكاة.
ثم الحديث بدأ فيه بالشهادتين، وذلك أن الشهادتين هما الأساس وهما المدخل والمفتاح، وقد جاء عن النبي الكريم ﵊ أنه كان أول ما بعثه الله ﷿ يأتي إلى العرب في أماكن اجتماعهم، ويقول لهم: (يا أيها الناس! قولوا: لا إله إلا الله تفلحوا) فالدعوة أول ما تكون إلى التوحيد وإخلاص العبادة لله ﷿، ولهذا بدأ بالشهادتين قبل ذكر غيرهما، وذلك أنهما هما الأساس الذي يبنى عليهما غيرهما، وأي عمل لا يكون نافعًا ولا يكون مقبولًا إلا إذا كان مبنيًا عليهما.
وفيه أيضًا التلازم بين الشهادتين وأنه لا بد من كليهما، فيجب على كل إنسي وجني من حين بعثته ﵊ إلى قيام الساعة الإتيان بهما، لا ينفعه دين ولا يستقيم له أمر إلا إذا شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ﷺ، وأهل الكتاب لا ينفعهم إيمانهم بنبيهم الذي ينتسبون إليه ما لم يؤمنوا بمحمد ﷺ، فاليهود المنتسبون إلى موسى والنصارى المنتسبون إلى عيسى لا ينفعهم إيمانهم بموسى ولا إيمانهم بعيسى بعد بعثته ﷺ حتى يؤمنوا بمحمد ويتبعوه، ولا يتابعوا أحدًا ممن كانوا قبله بعد بعثته؛ لأن شريعته نسخت كل الشرائع، ولهذا قال ﵊: (والذي نفسي بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم لا يؤمن بالذي جئت به إلا كان من أصحاب النار).
وذلك أن اليهود والنصارى من أمة الدعوة، أي الذين توجه إليهم الدعوة ويطلب منهم الدخول في الإسلام، ورسالة الرسول ﷺ عامة الناس جميعًا، بل هي إلى الثقلين الإنس والجن، لا يسع أحدًا الخروج عن هذه الشريعة وعدم الدخول فيها، ولا ينفع أحدًا أن يكون تابعًا لنبي من الأنبياء بعد بعثته ﵊، ولهذا جاء عن النبي ﵊ أنه قال في موسى الذي يزعم اليهود أنهم أتباعه: (لو كان موسى حيًا ما وسعه إلا اتباعي) وأخبر ﵊ أن عيسى الذي يزعم النصارى أنهم أتباعه، سينزل في آخر الزمان، ويحكم بهذه الشريعة، ويكسر الصليب، ويقتل الخنزير ويضع الجزية، ولا يقبل إلا الإسلام، ولا يحكم بالإنجيل الذي أنزله الله إليه لأنه قد أمر بهذه الشريعة وهي شريعة نبينا محمد عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم.
فإذًا: لا بد من الشهادتين، الشهادة لله بالوحدانية، ولنبيه محمد ﵊ بالرسالة، وهما شهادتان متلازمتان لا بد منهما جميعًا، ولا بد مع شهادة أن لا إله الله من شهادة أن محمدًا رسول الله، ولا يكتفى بواحدة عن الأخرى، بل يتعين الإتيان بهما جميعًا، وذلك أن الرسالة عامة لكل أحد من حين بعثته ﵊ إلى قيام الساعة.
15 / 3