343

شرح العقيدة الطحاوية

شرح العقيدة الطحاوية

Daabacaha

دار التدمرية

Daabacaad

الثانية

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

ومن موانع الإجابة ما جاء في الحديث عن النبي ﷺ: «لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم ما لم يستعجل، قيل: يا رسول الله ما الاستعجال؟ قال: يقول: قد دعوت، وقد دعوت، فلم أر يستجيب لي فيستحسر عند ذلك ويدع الدعاء». (١)، وما جاء في مسلم من حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه «ذكر الرجلَ يطيل السفر أشْعَثَ أغَبَرَ يمدُ يديه إلى السماء: يا ربُّ يا ربُّ، ومطعمه حرامٌ، ومشربه حرامٌ، وملبسه حرامٌ، وغُذِيَ بالحرام فأنى يستجاب لذلك» (٢) ومن الموانع كذلك الاعتداء، قال تعالى: ﴿ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [الأعراف: ٥٥]، وفي الحديث: أن عبد الله بن مغفل ﵁ سمع ابنه يقول: اللهم إني أسألك القصر الأبيض عن يمين الجنة إذا دخلتها، فقال: أيْ بُنَيَّ سلِ اللهَ الجنةَ، وتعوذ به من النار؛ فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنه سيكون في هذه الأمة قوم يعتدون في الطهور والدعاء» (٣).
وفي الحديث الصحيح: أن النبي ﷺ قال: «ما من مسلم يدعو بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث: إما أن تعجل له دعوته، وإما أن يدخرها له في الآخرة، وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها، قالوا: إذًا نُكْثِر، قال: الله أكثر» (٤).
فإجابة الدعاء أعم من قضاء الحاجة، فلا يلزم من عدم حصول المطلوب أن الله لم يجب دعاءك، فتقول: إن الله لم يستجب لي! وما

(١) رواه البخاري (٦٣٤٠)، ومسلم (٢٧٣٥) - واللفظ له - من حديث أبي هريرة ﵁.
(٢) مسلم (١٠١٥).
(٣) رواه أحمد ٤/ ٨٧، وأبو داود (٩٦) وابن حبان (٦٧٦٣ و٦٧٦٤)، والحاكم ١/ ٥٤٠.
(٤) رواه أحمد ٣/ ١٨، والبخاري في الأدب المفرد (٧١١) والحاكم ١/ ٤٩٣ من حديث أبي سعيد الخدري ﵁.

1 / 348