341

شرح العقيدة الطحاوية

شرح العقيدة الطحاوية

Daabacaha

دار التدمرية

Daabacaad

الثانية

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

[إجابة الله لدعاء عباده]
وقوله: (والله تعالى يستجيب الدعوات ويقضي الحاجات).
قوله: (ويقضي الحاجات) عطف هذا على ما قبله من عطف الخاص على العام، فاستجابة الدعوات أعم من قضاء الحاجات، قال الله تعالى: «وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ» [البقرة: ١٨٦]، وقال ﷾: «وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ» [غافر: ٦٠]، وقال تعالى: «أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ» [النمل: ٦٢]، وأخبر ﷾ أنه أجاب دعاء الأنبياء؛ كأيوب، قال تعالى: «فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ» [الأنبياء: ٨٤]، وذي النون، قال تعالى: «فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ» [الأنبياء: ٨٨]، وزكريا، قال تعالى: «فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى» [الأنبياء: ٩٠]، وهو يقضي الحاجات ﷾؛ لأن الخير كله بيده، فمن كانت له حاجة؛ كشفاء مريض، أو تيسير عسير، أو زوال فقر، أو رد غائب، أو غيرها؛ فلينزلها بربه ولا ينزلها بالخلق، فقد جاء في أنس ﵁ عن النبي ﷺ: «ليسأل أحدكم ربه حاجته كلها حتى يسأل شِسْعَ نَعْله إذا انقطع» (١).
فلا تحقر الأمور الصغيرة وتجعل دعاءك فقط في الأمور الكبيرة؛

(١) رواه الترمذي (٣٦٠٤ (م٨» - وقال: حديث غريب، وروى غير واحد هذا الحديث عن جعفر بن سليمان عن ثابت البناني عن النبي ﷺ، ولم يذكروا فيه عن أنس - ثم ذكره من رواية ثابت مرسلاـ وقال: هذا أصح ـ، وابن حبان (٨٦٦) و(٨٩٤)، والضياء في المختارة ٥/ ٩ و١٠، وانظر: السلسلة الضعيفة (١٣٦٢).

1 / 346